الصحابة فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تزرموه » أي لا تقطعوا عليه البول ثم قال له : « إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء » وفي رواية : « قربوا ولا تنفروا » .
وجاءه أعرابي يوما يطلب منه شيئا فأعطاه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال له : « أحسنت إليك » . قال الأعرابي : لا ، ولا أجملت ، قال : فغضب المسلمون وقاموا إليه فأشار إليهم أن كفوا ثم قام ودخل منزله وأرسل إلى الأعرابي وزاده شيئا ثم قال : « أحسنت إليك » ؟ قال : نعم .
فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي شيء من ذلك فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك » قال : نعم ، فلما كان الغد أو العشي جاء فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن هذا الأعرابي ، قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي أكذلك » ؟ فقال الأعرابي : نعم فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا فناداهم صاحب
شرح
قلت : وكذلك رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وفي رواية للطيالسي وأحمد والنسائي :
« لو أمرتم هذا أن يغسل عنه هذه الصفرة » ورواه كذلك البخاري والبيهقي من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ .
( وبال اعرابي في المسجد بحضرته فهم به الأصحاب ) أي قصدوا منعه عن ذلك ( فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تزرموه » ) بضم التاء الفوقية وسكون الزاي ( أي لا تقطعوا عليه البول ) فإنه يضر البائل قال ذلك شفقة عليه ، ( ثم قال له : « إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء » ) أي الغائط ( وفي رواية : « قربوا ولا تنفروا » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس اه . قلت « 1 » .
( وجاء اعرابي يطلب منه شيئا فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال له : « أحسنت إليك » ) يخبر بذلك باطنه ، ( فقال الاعرابي : لا . ولا أجملت . قال : فغضب المسلمون لذلك وقاموا إليه فأشار إليهم أن كفوا ) أي امتنعوا عنه ( ثم قام ودخل منزله وأرسل إلى الاعرابي وزاده شيئا ثم قال : « أحسنت إليك » فقال الأعرابي : نعم فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنك قلت ما قلت ) آنفا ( وفي نفس أصحابي شيء من ذلك فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك » قال : نعم ، فلما كان من الغد أو من العشي جاء ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي بذلك » فقال الأعرابي : نعم فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة شردت عليه فأتبعها الناس فلم يزيدوها
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .