وكانت قبضة سيفه محلاة بالفضة .
وكان يلبس المنطقة من الأدم فيها ثلاث حلق من فضة ، وكان اسم قوسه : الكتوم .
شرح
المعلى مرسلا قال : أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من سلاح بني قينقاع ثلاثة أسياف : سيف قلعي ، وسيف يدعى بتارا ، وسيف يدعى الحتف . وكان عنده بعد ذلك المخذم ورسوب أصابهما من القلس ، وفي سنده الواقدي ، وذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه أنه يقال أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قدم المدينة ومعه سيفان يقال لأحدهما القضيب شهد به بدرا اه .
قلت : اختلفوا في عدد سيوفه صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل : خمسة وهو قول عبد الملك بن عمير ، وقيل سبعة نقله صاحب رأس مال النديم ، وتقدم أيضا عن ابن القيم . وقيل : تسعة ذكره عبد الباسط البلقيني ، والمخذم ورسوب أحد السيوف التي أهدت بلقيس لسليمان عليه السلام ثم آل إلى الحرث بن شمر الغساني ، وفي مفاهيم الاشراف للبلاذري في سرية علي رضي اللّه عنه لما توجه إلى هدم القلس بضم القاف وسكون اللام اسم صنم لطيء كان مقلدا بسيفين أهداهما إليه الحرث بن أبي شمر المخذم ورسوب وفيهما يقول علقمة بن عبدة :مظاهر سربالي حديد عليهما * عقيلا سيوف مخذم ورسوبفأتى بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والقضيب في اللغة هو اللطيف من السيوف . ( وكان قبيعة سيفه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( من الفضة ) القبيعة بالقاف كسفينة ما على طرف مقبض السيف . قال العراقي : روى أبو داود والترمذي وقال : حسن والنسائي وقال منكر من حديث أنس : كان قبيعة سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فضة اه .
قلت : ولفظ الشمائل من فضة وفي حديث ابن عباس الآتي ذكره كان له سيف محلى قائمته من فضة ونصله من فضة وفيه حلق من فضة ، وكان يسمى ذا الفقار الحديث . وأراد بالنصل الحديدة التي في أسفل قرابه . قال ابن حجر في شرح الشمائل : فيه حل تحلية آلة الحرب بها للرجل إما بالذهب فيحرم فهما للنساء ووقع لمن لا فقه عنده في التضبيب والتمويه بالذهب ما لا يرضي فاحذره ، والحاصل أن الذهب لا يحل للرجال مطلقا لا استعمالا ولا اتخاذا ولا تضبيبا ولا تمويها لا لآلة حرب ولا لغيرها ، وكذا الفضة إلا في التضبيب والخاتم وتحلية آلة الحرب ، وما وقع في بعض العبارات من حل المموه وحرمته أخرى محمول على تفصيل علم من مجموع كلامهم ، وهو أنه ان حصل شيء بالعرض على النار من ذلك المموه حرمت استدامته كابتدائه ، وإن لم يحصل منه شيء حرم الابتداء فقط ، أما نفس التمويه الذي هو الفعل والإعانة عليه والتسبب فيه فحرام مطلقا ، ويأتي هذا التفصيل في تمويه الرجل الخاتم وآلة الحرب بالذهب ، فتفطن لذلك لتأمن من العثار الواقع فيه بعض الشراح ممن لا يتقن المسائل الفقهية التي هي أحق بالإتقان من سفاسف الحكمة ومقدمات البرهان .
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يلبس المنطقة ) بكسر الميم ( من الأدم ) محركة الجلد المدبوغ أو الأحمر أو