تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بيان عفوه صلّى اللّه عليه وسلّم مع القدرة : كان صلّى اللّه عليه وسلّم أحلم الناس ، وأرغبهم في العفو مع القدرة حتى أتي بقلائد من ذهب وفضة فقسمها بين أصحابه فقام رجل من أهل البادية فقال : يا محمد واللّه لئن أمرك اللّه أن تعدل فما أراك تعدل ، فقال : « ويحك فمن يعدل عليك بعدي » فلما ولى قال : « ردوه
شرح
أهداها له المقوقس ، وأخرى اسمها فضة أهداها له فروة الجذائي ، وأخرى شهباء أهداها له صاحب إيلة ، وأخرى أهداها له صاحب دومة الجندل . وقوله : القصوى هي التي قطع طرف أذنها ، فإذا جاوز القطع فهي العضباء . قال ابن الأثير : ولم تكن ناقته صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك ، بل هو لقب لها . وجاء في خبر أن له ناقة تسمى العضباء ، وأخرى تسمى الجدعاء ، فيحتمل أن كل واحدة صفة ناقة مفردة ، ويحتمل كون الكل صفة ناقة واحدة فيسمي كل واحد منها بما تخيل فيها . وقوله : يعفور أو عفير هو بضم العين المهملة تصغير أعفر أخرجوه عن بناء أصله كسويد تصغير أسود من العفرة بالضم وهي حمرة يخالطها بياض ذكره جمع ، ووهموا عياضا في ضبطه بإعجام الغين . قال الحافظ ابن حجر : وهو غير الذي يقال له يعفور ، وزعم ابن عبدوس أنهما واحد رده الدمياطي فقال : عفير أهداه له المقوقس ، ويعفور أهداه له فروة بن عمرو ، وقيل : بالعكس . قال الواقدي : نغف يعفور منصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من حجة الوداع ، وقيل : طرح نفسه في بئر يوم موته صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله : وكان له بساط كذا في نسخ الطبراني ، ووقع في بعض النسخ بدله فسطاط وهو تصحيف . والكز : بالزاي المعجمة هكذا ضبطه بعض قوله : وكانت له عنزة هو بالتحريك أي حربة . وقوله : تسمى الصادر سميت به لأنه يصدر عنها بالري ذكره ابن الأثير . وقوله : قضيب شوحط أي غصن مقطوع من شوحط وهو من أشجار الجبال تعمل منها القسي والسهام . قيل : هو الذي كان الخلفاء يتداولونه . وروى البخاري من حديث سهل بن سعد قال : « كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حائطنا فرس يقال له اللحيف » وروى البيهقي عنه بلفظ : « كان له فرس يقال له الظرب وآخر يقال له اللزاز » وجملة أفراسه صلّى اللّه عليه وسلّم سبعة متفق عليها جمعها ابن جماعة في بيت فقال :والخيل سكب لحيف ظرب لزاز * مرتجز ورد لها أسراروقيل : كانت له أفراس خمسة عشر ، واللّه أعلم .

بيان عفوه صلّى اللّه عليه وسلّم مع القدرة :

( كان صلّى اللّه عليه وسلّم أحلم الناس ) أي أكثرهم حلما وقد تقدم ، ( و ) كان ( أرغبهم في العفو مع القدرة ) على الانتقام ، ( حتى أتى بقلائد من ذهب وفضة ) أي القلائد المصنوعة منهما وهو الحلى ، ( فقسمها بين أصحابه ) بما أراه اللّه تعالى ، ( فقام رجل من أهل البادية ) أي من الأعراب الجفاة ( فقال : يا محمد واللّه لئن أمرك اللّه أن تعدل ) في القسمة ( فما أراك تعدل ) حيث أعطى بعضا وترك بعضا أو أكثر لبعض وأقل لآخرين ( فقال ) صلّى اللّه عليه وسلّم : ( « ويحك فمن يعدل بك بعدي » فلما ولى ) الأعرابي ( قال : « ردوه علي رويدا ) أي من غير استعجال فحلم عليه