إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 258
ومتاعه ، وكان اسم رايته : العقاب . واسم سيفه الذي يشهد به الحروب : ذو الفقار . وكان له سيف يقال له : المخذم . وآخر يقال له : الرسوب ، وآخر يقال له : القضيب . ( وكان اسم رايته العقاب ) رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف : كانت راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سوداء تسمى العقاب ، ورواه أبو الشيخ من حديث الحسن مرسلا قاله العراقي . قلت : وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات ، وروى الترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث ابن عباس : « كانت رايته سوداء ولواؤه أبيض » قال الطيبي : أي غالب لونها أسود بحيث نرى من بعيد سوداء لأن لونها أسود خالص ، وسكت عنه الحاكم ولم يصححه لأن فيه يزيد بن حبان مضعف ، وقيل : بل هو مجهول الحال وساقه ابن عدي من مناكير حبان بن عبيد اللّه . نعم رواه الترمذي في العلل عن البراء من طريق آخر بلفظ : « كانت سوداء مربعة من نمرة » ثم قال : سألت عنه محمدا يعني البخاري فقال : حديث حسن اه . ورواه الطبراني باللفظ المذكور من هذا الوجه وزاد : « مكتوب عليه لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » وفي سنن أبي داود أنها كانت صفراء . تنبيه : [ الراية : العلم الكبير واللواء العلم الصغير ] الراية : العلم الكبير واللواء العلم الصغير . فالراية هي التي يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها وإليها تميل المقاتلة ، واللواء علامة كبكبة الأمير تدور معه حيث دار . وقال ابن العربي : اللواء ما يعقد في طرف الرمح ويكون عليه ، والراية ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح . ( واسم سيفه الذي ) كان ( يشهد به الحروب ذو الفقار ) قال ابن القيم : تنفله من بدر وهو الذي أرى فيه الرؤيا ودخل به يوم فتح مكة ، وكانت أسيافه سبعة وهذا ألزمها . وقال الزمخشري : سمي ذا الفقار لأنه كانت في إحدى شفرتيه خروز شبهت بفقار الظهر ، وكان هذا السيف لمنبه بن الحجاج ، أو منبه بن وهب ، أو العاص بن منبه ، أو الحجاج بن علاط أو غيرهم ، ثم صار عند الخلفاء العباسيين . قال العراقي : روى أبو الشيخ من حديث علي بن أبي طالب كان اسم سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذا الفقار ، وللترمذي وابن ماجة من حديث ابن عباس أنه صلّى اللّه عليه وسلّم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر ، وللحاكم من حديث علي في أثناء حديث وسيفه ذو الفقار وهو ضعيف اه . وقال الأصمعي : دخلت على الرشيد فقال : أريكم سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذا الفقار ؟ قلنا : نعم فجاء به فما رأيت سيفا أحسن منه إذا نصب لم ير فيه شيء وإذا بطح عد فيه سبع فقر وإذا صفيحته يمانية يحار الطرف فيه من حسنه . وقال قاسم في الدلائل : إن ذلك كان يرى في رونقه شبيها بفقار الحية ، فإذا التمس لم يوجد وله ذكر في حديث ابن عباس الطويل وسيأتي ذكره . ( وكان له ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( سيف يقال له المخذم ) كمنبر ، ( وآخر يقال له رسوب ، وآخر يقال له القضيب ) قال العراقي : روى ابن سعد في الطبقات من رواية مروان بن أبي سعيد بن