نزع ثوبه أخرجه من مياسره ، وكان إذا لبس جديدا أعطى خلق ثيابه مسكينا ثم يقول :
« ما من مسلم يكسو مسلما من سمل ثيابه لا يكسوه إلا للّه إلا كان في ضمان اللّه وحرزه وخيره ما واراه حيا وميتا » . وكان له فراش من أدم حشوه ليف طوله ذراعان أو نحوه
شرح
( وإذا نزع ثوبه خرج من مياسره ) جمع ميسرة ضد الميمنة . قال العراقي : رواه أبو الشيخ من حديث ابن عمر كان إذا لبس شيئا من الثياب بدأ بالأيمن وإذا نزع بدأ بالأيسر ، وله من حديث أنس : كان إذا ارتدى أو ترجل أو انتعل بدأ بيمينه ، وإذا خلع بدأ بيساره وسندهما ضعيف وهو في الانتعال في الصحيحين من حديث أبي هريرة من قوله لا من فعله اه .
قلت : فيندب التياسر في النزع كما يندب التيامن في اللبس ، ومعنى خرج من مياسره أي أخرج اليد اليسرى من الثوب .
( وكان له ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( ثوب لجمعته خاصة سوى ثيابه لغير الجمعة ) قال العراقي : تقدم قريبا بلفظ ثوبين اه .
قلت : روى البيهقي من حديث جابر كان له برد يلبسه في العيدين والجمعة ، وفي رواية أخضر ، وفي رواية كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة ورواه ابن خزيمة في صحيحه من غير ذكر الأحمر وأخذ منه الإمام الرافعي أنه يسن للإمام يوم الجمعة أن يزيد في حسن الهيئة واللباس ويتعمم ويرتدي ، وروى الخطيب من حديث أنس : كان إذا استجد ثوبا لبسه يوم الجمعة .
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( إذا لبس ) ثوبا ( جديدا أعطى خلق ثيابه مسكينا ثم يقول : « ما من مسلم يكسو مسلما من سمل ثيابه لا يكسوه إلا للّه إلا كان في ضمان اللّه وحرزه وخيره ما واراه حيا وميتا » ) قال العراقي : رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب من حديث عمر قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا بثيابه فلسها ، فلما بلغ تراقيه قال : « الحمد للّه الذي كساني ما أتجمل به في حياتي وأواري به عورتي » ثم قال : « ما من مسلم يلبس ثوبا جديدا » الحديث دون ذكر تصدقه صلّى اللّه عليه وسلّم بثيابه . قال البيهقي : إسناده غير قوي وهو عند الترمذي وابن ماجة دون ذكر لبس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لثيابه وهو أصح وقد تقدم اه .
قلت : روى الترمذي وقال : حسن غريب من حديث ابن عباس : « ما من مسلم كسا مسلما ثوبا إلا كان في حفظ اللّه ما دام عليه منه خرقة » وهو عند ابن النجار « من كسا مسلما ثوبا كان في حفظ من اللّه عز وجل ما بقي عليه منه خرقة » ورواه الحاكم وتعقب وأبو الشيخ بلفظ : « من كسا مسلما ثوبا لم يزل في ستر اللّه ما دام عليه منه خيط أو سلك » .
( وكان له ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( فراش من أدم ) أي جلد مدبوغ وهو محركة جمع أدمة أو أديم ( حشوه ليف ) أي من ليف النخل ، لأنه الكثير بل المعروف عندهم ، والضمير للأدم باعتبار لفظه : وإن