ذلك ، وكان يعجبه الثياب الخضر ، وكان أكثر لباسه البياض ويقول : « ألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم » ، وكان يلبس القباء المحشوّ للحرب وغير الحرب ، وكان له قباء سندس فيلبسه فتحسن خضرته على بياض لونه ، وكانت ثيابه كلها مشمرة فوق الكعبين ويكون الإزار فوق ذلك إلى نصف الساق ، وكان قميصه مشدود الإزار وربما حل
شرح
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يعجبه الثياب الخضر ) أغفله العراقي وقد روى أبو الشيخ ، وأبو نعيم في الطب من حديث أنس « كان أحب الألوان إليه الخضرة » أي من الثياب وغيرها لأن الخضرة من ثياب الجنة . قال ابن بطال : وكفى به شرفا موجبا للمحبة ، ورواه كذلك البزار ، وأخرج ابن عدي والبيهقي عن قتادة قال : خرجنا مع أنس إلى أرض فقيل : ما أحسن هذه الخضرة ؟ فقال أنس : كنا نتحدث أن أحب الألوان إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الخضرة .
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( أكثر لباسه البياض ويقول « البسوها وكفنوا بها موتاكم » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة والحاكم من حديث ابن عباس « خير ثيابكم البيض فألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم » قال الحاكم : صحيح الإسناد ، وله ولأصحاب السنن من حديث سمرة « عليكم بهذه الثياب البياض فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم » لفظ الحاكم . وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وقال الترمذي حسن صحيح اه .
قلت : حديث ابن عباس أخرجه أيضا الطبراني بتقديم وتأخير وزيادة ، وخير إكحالكم الإثمد ينبت الشعر ويجلو البصر ، وحديث سمرة أخرجه كذلك أحمد وابن سعد والروياني والطبراني والبيهقي والضياء بزيادة فإنها من خير ثيابكم .
( وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يلبس القباء المحشو ) بالقطن أو الصوف ( وغير المحشو ) قال العراقي :
روى الشيخان من حديث المسور بن مخرمة « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قدمت عليه أقيية من ديباج مزررة بالذهب » الحديث ، وليس في طرق الحديث لبسها إلا في طريق علقها البخاري قال : فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب الحديث ، ولمسلم من حديث جابر : « لبس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما قباء ديباج أهدي له ثم نزعه » الحديث .
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( له قباء سندس فيلبسه فتحسن خضرته على بياض لونه ) قال العراقي :
روى أحمد من حديث أنس أن أكيدردومة أهدى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جبة سندس أو ديباج قبل أن ينهى عن الحرير فلبسها ، والحديث في الصحيحين وليس فيه أنه لبسها وقال فيه وكان ينهى عن الحرير وعند الترمذي وصححه والنسائي أنه لبسها ، ولكنه قال : بجبة ديباج منسوجة فيها الذهب .
( وكانت ثيابه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( كلها مشمرة وفوق الكعبين ويكون الإزار فوق ذلك إلى نصف الساق ) قال العراقي : روى أبو الفضل محمد بن طاهر في كتاب صفوة التصوف من حديث عبد اللّه بن بسر كانت ثياب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إزاره فوق الكعبين وقميصه فوق ذلك ورداؤه فوق