تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بنفس واحد حتى يفرغ ، وكان لا يتنفس في الاناء بل ينحرف عنه ، وأتي بإناء فيه عسل ولبن فأبى أن يشربه وقال : « شربتان في شربة وإدامان في إناء واحد » ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أحرمه ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غدا وأحب التواضع فإن من تواضع للّه رفعه اللّه » ، وكان في بيته أشد حياء من العاتق لا يسألهم طعاما ولا يتشهاه عليهم إن أطعموه أكل وما أعطوه قبل وما سقوه شرب ، وكان ربما قام فأخذ ما يأكل بنفسه أو يشرب .
شرح
قال : « دخلت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنا وخالد بن الوليد على ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن ، فشرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا عن يمينه وخالد عن شماله . فقال لي : الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالدا ، فقال : ما كنت أوثر على سؤرك أحدا » الحديث . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة . وقال الترمذي : واللفظ له هذا حديث حسن وروى النسائي هذا القدر المذكور . ( وأتي ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( بإناء فيه عسل ولبن فأبى أن يشربه وقال : « شربتان في شربة وإدامان في إناء واحد » ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم « لا أحرمه ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غدا وأحب التواضع فإن من تواضع للّه رفعه » ) قال العراقي : رواه البزار من حديث طلحة بن عبيد اللّه دون قوله شربتان في شربة الخ وسنده ضعيف اه . قلت : ورواه الطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك في الأطعمة من حديث أنس قال : « أتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقعب فيه لبن وعسل فأبى أن يشربه وقال : إدامان في إناء لا آكله ولا أحرمه » قال الحاكم : صحيح ورده الذهبي في التلخيص وقال : بل منكر واه . وقال الهيتمي : عقب عزوه للحاكم فيه عبد الكبير بن شعيب لم أعرفه وبقية رجاله ثقات . وقال الحافظ بن حجر في طريق الطبراني راو مجهول . وأما قوله « من تواضع للّه رفعه » فرواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة ، ورواه ابن النجار بزيادة ، ومن اقتصد أغناه اللّه . وروى ابن منده وأبو عبيد من حديث أوس بن خولى بزيادة ومن تكبر وضعه اللّه . وروى أبو الشيخ من حديث معاذ بلفظ « من تواضع تخشعا للّه رفعه اللّه » وروى تمام وابن عساكر من حديث ابن عمر في أثناء حديث « إني قد أوحي إليّ ان تواضعوا ولا يبغي أحد على أحد فمن رفع نفسه وضعه اللّه ومن وضع نفسه رفعه اللّه » الحديث . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( في بيته أشد حياء من العاتق ) يقال : عتقت المرأة خرجت عن خدمة أبويها وعن أن يملكها زوج فهي عاتق بلاهاء . روى الشيخان والترمذي من حديث أبي سعيد « كان أشد حياء من العذراء في خدرها » وقد تقدم . ( لا يسألهم طعاما ) يعتنيه ( ولا يتشهاه عليهم إن أطعموه أكل وما أعطوه ) وفي بعض النسخ : وما أطعموه ( قبل وما سقوه شرب ) والمراد بعدم سؤاله إياهم طعاما يتشهاه لنفسه ، وأما مطلق السؤال فقد ثبت . قال العراقي : روى مسلم من حديث عائشة أنه قال لها ذات يوم هل عندكم شيء ؟ قالت : فقلت ما عندنا شيء . الحديث . وفيه فلما رجع قلت أهديت لنا هدية قال : ما هو ؟ قلت : حيس . قال : هاتيه ، وفي رواية