خيارهم وستين ألفا من شرارهم ، فقال : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ قال :
إنهم لم يغضبوا لغضبي وواكلوهم وشاربوهم . وقال بلال بن سعد : إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها فإذا أعلنت ولم تغير أضرت بالعامة . وقال كعب الأحبار لأبي مسلم الخولاني : كيف منزلتك من قومك ؟ قال : حسنة . قال كعب : إن التوراة لتقول غير ذلك . قال : وما تقول ؟ قال : تقول إن الرجل إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند قومه . فقال : صدقت التوراة وكذب أبو مسلم . وكان عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما يأتي العمال ثم قعد عنهم فقيل له : لو أتيتهم فلعلهم يجدون في أنفسهم . فقال : أرهب إن تكلمت أن يروا أن الذي بي غير الذي بي وإن سكت رهبت أن آثم ، وهذا يدل على أن من عجز عن الأمر بالمعروف فعليه أن يبعد عن ذلك الموضع ويستتر عنه حتى لا يجري بمشهد منه . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أوّل
شرح
تعالى : وإذ قال موسى لفتاه ( إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم فقال : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ قال : انهم لم يغضبوا لغضبي وواكلوهم وشاربوهم ) رواه ابن أبي الدنيا ، وأبو الشيخ عن إبراهيم بن عمرو والصغائي كما ذكره العراقي وسبقت الإشارة إليه قريبا .
( وقال بلال بن سعد ) بن تميم الأشعري أبو عمر الدمشقي ثقة عابد تقدمت ترجمته : ( إن المعصية إذا أخفيت عن الناس لم تضر إلا صاحبها فإذا أعلنت ) أي ظهرت لهم ( فلم تغير أضرت بالعامة . وقال كعب الأحبار لأبي مسلم الخولاني ) الزاهد الشامي اسمه عبد اللّه بن ثوب رحل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يدركه وعاش إلى زمن يزيد بن معاوية : ( كيف منزلتك من قومك ؟ قال : حسنة . قال كعب : إن التوراة ) أي الكتاب الذي أنزل على سيدنا موسى عليه السلام ( لتقول إن الرجل إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند قومه .
قال : صدقت التوراة وكذب أبو مسلم ) يعني نفسه . وأخرج أبو نعيم في الحلية بسنده إلى ابن لهيعة : حدثنا ابن هبيرة أن كعبا كان يقول : إن حكيم هذه الأمة أبو مسلم الخولاني .
( وكان عبد اللّه بن عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنهما ( يأتي العمال ) أي يدخل على ولاة الأمر ( ثم قعد عنهم ) أي ترك الدخول عليهم ( فقيل له : لو أتيتهم فلعلهم يجدون في أنفسهم ) أي لعلهم يجدون تأثيرا لكلامك في أنفسهم . ( قال : ارهب ) أي أخاف ( إن تكلمت أن يروا أن الذي بي غير الذي بي وإن سكت رهبت ) أي خفت ( أن آثم ) أي أقع في الإثم ، ( وهذا يدل على أن من عجز عن الأمر بالمعروف ) والنهي عن المنكر ( فعليه أن يبعد عن ذلك الموضع ليستتر عنه حتى لا يجري بمشهد منه ) أي بمحضر منه .
( وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أوّل ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد