تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فأرويت لك الحمد غير مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنه » . وكان إذا أكل الخبز
شرح
والحمد عقيب النعم يقيدها ويؤذن باستمرارها وزيادتها ، فلذلك أتى صلّى اللّه عليه وسلّم بتلك الصفات البليغة تحريضا لأمته على التأسي به في ذلك فقال : ( « أطعمت وأشبعت وسقيت وأرويت لك الحمد غير مكفور ) أي غير مجحود بفضله ونعمته ( ولا مودّع ) بتشديد الدال مع فتحها أي غير متروك ومع كسرها أي حال كوني غير تارك له ومعرض عنه فمآل الروايتين واحد وهو دوام الحمد واستمراره ( ولا مستغنى عنه » ) بفتح النون قيل عطف تفسير إذ المتروك المستغنى عنه وفيه نظر ، بل فيه فائدة لم تستفد من سابقه هنا وهي إنه لا استغناء لأحد عن الحمد لوجوبه ان من تركه لفظا يأثم به على أنه إن أتى به في مقابلة النعمة أثيب عليه ثواب المندوب . قال العراقي : رواه الطبراني من حديث الحرب بن الحرث بسند ضعيف اه . قلت : هو صحابي أزدي ، والحديث المذكور من رواية محمد بن أبي قيس عن عبد الأعلى عنه ، ورواه أحمد عن رجل من بني سليم له صحبة ولفظه : كان إذا فرغ من طعامه قال « اللهم لك الحمد أطعمت وسقيت وأشبعت وأرويت فلك الحمد غير مكفور ولا مودّع ولا مستغنى عنك » قال الحافظ ابن حجر : وفيه عبد اللّه بن عامر الأسلمي فيه ضعف من قبل حفظه وسائر رجاله ثقات . قال العراقي : وللبخاري من حديث أبي أمامة كان إذا فرغ من طعامه قال « الحمد للّه الذي كفانا وآوانا غير مكفي ولا مكفور » وقال مرة « الحمد للّه ربنا غير مكفي ولا مودّع ولا مستغنى عنه ربنا » اه . قلت : وروى الجماعة إلا مسلما من حديث أبي أمامة كان إذا رفع مائدته قال « الحمد للّه كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودّع ولا مستغنى عنه ربنا » وفي رواية الترمذي وابن ماجة وإحدى روايات النسائي « الحمد للّه حمدا » وفي لفظ للنسائي « اللهم لك الحمد حمدا » وعن أبي سعيد الخدري ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا فرغ من طعامه قال « الحمد للّه الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين » رواه الأربعة واللفظ لأبي داود وابن ماجة ولفظ الترمذي كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أكل أو شرب قال فذكر نحوه . وعن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أكل أو شرب قال : « الحمد للّه الذي أطعم وسقى وسوّغه وجعل له مخرجا » رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه ، وعن أبي هريرة قال : دعانا رجل من الأنصار من أهل قباء يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فانطلقنا معه فلما طعم وغسل يده أو يديه قال : « الحمد للّه الذي يطعم ولا يطعم من علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا الحمد للّه غير مودّع ولا مكافي ولا مكفور ولا مستغنى عنه . الحمد للّه الذي أطعم من الطعام وأسقى من الشراب وكسا من العرى وهدى من الضلالة وبصر من العمى وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد للّه رب العالمين » رواه النسائي واللفظ له . والحاكم وابن حبان في صحيحهما . وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، وروى ابن أبي شيبة من مرسل سعيد بن جبير أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا فرع من طعامه قال « اللهم أشبعت وأرويت فهنيتنا ورزقتنا فأكثرت