تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ولا البصل ولا الكراث ، وما ذم طعاما قط لكن إن أعجبه أكله وإن كرهه تركه وإن عافه لم يبغضه إلى غيره ، وكان يعاف الضب والطحال ولا يحرمهما ، وكان يلعق بأصابعه الصحفة ويقول : آخر الطعام أكثر بركة ، وكان يلعق أصابعه من الطعام حتى تحمرّ ،
شرح
آخر طعام أكله صلّى اللّه عليه وسلّم فيه بصل ، ولا ينافي في ما تقدم من الأخبار لأن محله في النيء على أن الأصح نيء هذه مكروه عليه وليس بمحرم ، وروى أبو نعيم في الحلية . والخطيب في التاريخ عن أنس : كان لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث من أجل أن الملائكة تأتيه وإنه يكلم جبريل . ( وما ذم ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( طعاما قط لكن إن أعجبه أكله وإن كرهه تركه ) وهذا قد تقدم بلفظ : ما عاب والذم والعيب مترادفان ، ( وإن عافه لم يبغضه إلى غيره ) ففي الصحيحين من حديث ابن عمر في قصة الضب فقال : « كلوا فإنه ليس بحرام ولا بأس به ولكنه ليس من طعام قومي » . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يعاف الضب والطحال ولا يحرمهما ) أما الضب ففي الصحيحين من حديث ابن عباس « لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه » ولهما من حديث ابن عمر « لست بآكله ولا محرمه » وأما الطحال فروى ابن ماجة من حديث ابن عمر « أحلت لنا ميتتان ودمان . وفيه : وأما الدمان فالكبد والطحال » وللبيهقي موقوفا على زيد بن ثابت إني لا آكل الطحال وما بي إليه حاجة إلا ليعلم أهلي انه لا بأس به اه . قلت : وروى ابن صصري في أماليه كان لا يأكل الجراد ولا الكلوتين ولا الضب من غير أن يحرمهما . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يلعق الصحفة ) التي فيها الطعام ( ويقول : آخر الطعام أكثر بركة ) قال العراقي : روى البيهقي في الشعب من حديث جابر في حديث قال فيه ولا يرفع القصعة حتى يلعقها أو يلعقها ، فإن آخر الطعام فيه البركة . ولمسلم من حديث أنس : أمرنا ان نسلت الصحفة . قال « إن أحدكم لا يدري في أي طعامه يبارك له فيه » اه . قلت : وفي بعض روايات مسلم من حديث جابر « فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة » وأما حديث جابر الذي رواه البيهقي ، فقد رواه أيضا ابن حبان بلفظ « ولا ترفع الصحفة حتى تلعقها فإن في آخر الطعام البركة » . وروى أحمد والترمذي وابن ماجة والبغوي والدارمي وابن أبي خيثمة وابن السكن وابن شاهين وابن قانع والدارقطني من حديث قبيشة الخير الهذلي مرفوعا « من أكل في قصعة ولحسها استغفرت له » . قال الترمذي والدارقطني غريب ، وأورده بعضهم تستغفر القصعة للاحسها . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يلعق أصابعه من الطعام حتى تحمر ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث كعب بن مالك دون قوله حتى تحمر . فلم أقف له على أصل اه . قلت : والمعنى يبالغ في لعقها وكأنه أخذ ذلك من رواية الترمذي في الشمائل كان يلعق أصابعه ثلاثا أي يلعق كل إصبع ثلاث مرات .