تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وكان لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه واحدة واحدة ويقول : إنه لا يدرى في أي الطعام البركة ، وإذا فرغ قال : « الحمد للّه اللهم لك الحمد أطعمت فأشبعت وسقيت
شرح
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه واحدة واحدة ويقول : لا يدري في أي الأصابع البركة ) قال العراقي : روى مسلم من حديث كعب بن مالك : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها . وله من حديث جابر « فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة » وللبيهقي في الشعب من حديثه « لا يمسح أحدكم يده بالمنديل حتى يلعق يده فإن الرجل لا يدري في أي طعامه يبارك له » اه . قلت : روي في هذا عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وزيد بن ثابت وأنس ، فلفظ حديث ابن عباس « إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها » رواه كذلك أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة . وحديث جابر مثله بزيادة « فإنه لا يدري في أي طعامه البركة » . رواه كذلك أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة . وأما حديث أبي هريرة فلفظه « إذا أكل أحدكم طعاما فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة » رواه كذلك أحمد ومسلم والترمذي ، ورواه كذلك الطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت ، ورواه كذلك الطبراني في الأوسط عن أنس . قال ابن حجر في شرح الشمائل الأكمل أن يلعق كل إصبع ثلاثا متوالية لاستقلال كل فناسب كمال تنظيفها قبل الانتقال إلى البقية ، فيبدأ بالوسطى لكونها أكثر تلويثا إذ هي أطول فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها ، ولأنها لطولها أوّل ما ينزل الطعام ثم بالسبابة ثم بالابهام لما روى الطبراني في الأوسط رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأكل بأصابعه الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ، ثم التي تليها ثم الابهام . وعند مسلم : إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه لأنه لا يدري في أي طعامه البركة . وفي هذه الأخبار الرد على من كره اللعق استقذار ، ومن ثم قال الخطابي : عاب قوم افسد عقولهم الترفه لعق الأصابع ، وزعموا أنه مستقبح كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي لعق بالأصابع والصحفة جزء مما أكلوه فإذا لم يستقذر كله فلا يستقذر بعضه ، وليس فيه أكثر من مصها بباطن الشفة ولا يشك عاقل أن لا بأس بذلك ، وقد يدخل الإنسان إصبعه في فيه فيدلكه ولم يستقذر ذلك أحد اه . ملخصا . ويؤيده ان الاستقذار إنما يتوهم في اللعق أثناء الأكل لأنه يعيدها في الطعام وعليها آثار ريقه ، وهذا غير سنة . واعلم أن الكلام فيمن استقذر ذلك من حيث هو لا مع نسبته للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإلا خشي عليه الكفر إذ من استقذر شيئا من أحواله صلّى اللّه عليه وسلّم مع علمه بنسبته إليه كفر ، ثم قوله : أو يلعقها غيره أي ممن لا يتقذره من نحو ولد وخادم وزوجة يحبونه ويتلذذون بذلك منه فإن في ذلك بركة . ( و ) كان صلّى اللّه عليه وسلّم ( إذا فرغ ) من الطعام ( قال : « اللهم لك الحمد » ) لأن الطعام نعمة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 244 | مرتضى الزبيدي