تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يقال لها الرجلة ، وكان يكره الكليتين لمكانهما من البول ، وكان لا يأكل من الشاة سبعا :
شرح
عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في وفد سدوس فأهدينا له تمرا وفيه حتى ذكرنا له تمرا فقلنا له هذا الجذامي ، فقال : بارك اللّه في الجذامي ، وفي حديقة خرج هذا منها الحديث . قال أبو موسى المدني : قيل هو تمر أحمر ، وللترمذي النسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة العجوة من الجنة وهي شفاء من السم . وفي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص من تصبّح بسبع تمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر اه . قلت : وروى أبو نعيم في الطب بسند ضعيف من حديث بريدة العجوة من فاكهة الجنة ، وروى أحمد وابن ماجة والحاكم والديلمي من حديث رافع بن عمر ، والمزني : العجوة والصخرة والشجرة من الجنة ، ولابن النجار من حديث ابن عباس « العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم » الحديث . وأما حديث أبي هريرة الذي أورده العراقي فقد رواه أيضا أحمد ، ويروى عن أبي سعيد الخدري وجابر ، رواه كذلك أحمد والنسائي وابن ماجة وابن منيع والديلمي ، وعندهم كلهم زيادة . والكماة من المنّ وماؤها شفاء للعين . قال الزمخشري : العجوة تمر بالمدينة من غرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الحليمي : معنى كونها من الجنة أن فيها شبها من ثمار الجنة في الطبع ، فلذلك صارت شفاء من السم . وقال السمهودي : لم يزل أطباق الناس على التبرك بالعجوة وهو النوع المعروف الذي يأثره الخلف عن السلف بالمدينة ولا يرتابون في ذلك . وأما حديث « من تصبح كل يوم » الخ فقد رواه كذلك أحمد وأبو داود كلهم من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يحب من البقول الهندبا والباذروج ) هو الريحان القرنفلي وهو الضيمران ( والبقلة الحمقاء التي يقال لها الرجلة ) . قال العراقي : روى أبو نعيم في الطب من حديث ابن عباس عليكم بالهندباء فإنه ما من يوم إلّا وهو يقطر عليه قطرة من قطر الجنة ، وله من حديث الحسن بن علي وأنس بن مالك نحوه وكلها ضعيفة اه . قلت : في سند حديث ابن عباس عمرو ابن أبي سلمة ضعفه ابن معين وغيره . قال العراقي : وأما الباذروج فلم أجد فيه حديثا . وأما الرجلة : فروى أبو نعيم في الطب من رواية ثوير قال : مرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالرجلة وفي رجله قرحة فداواها فبرئت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « بارك اللّه فيك انبتي حيث شئت أنت شفاء من سبعين داء » . أدناها الصداع وهو مرسل ضعيف . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يكره الكليتين ) تثنية كلية وهي من الأحشاء معروفة ، والكلوة بالواو لغة لأهل اليمن وهما بضم الأوّل . قالوا : ولا تكسر . وقال الأزهري : الكليتين للإنسان ولكل حيوان وهما منبت زرع الولد ( لمكانهما من البول ) أي لقربهما منه فتعافهما النفس ، ومع ذلك يحل أكلهما وإنما قال لمكانهما من البول لأنهما كما في التهذيب لحمتان حمراوان لاصقتان بعظم الصلب عند الحاضرتين فهما مجاوران لتكوّن البول أو تجمعه . قال العراقي : رويناه في جزء من حديث أبي بكر محمد بن عبيد اللّه بن الشخير من حديث ابن عباس بسند ضعيف فيه أبو سعيد الحسن بن علي العدولي أحد الكذابين اه . قلت : وكذلك رواه ابن السني في كتاب الطب النبوي .