جعل لها كفارة ورحمة ، وما لعن امرأة قط ولا خادما بلعنة ، وقيل له وهو في القتال : لو لعنتهم يا رسول اللّه فقال : « إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعانا » وكان إذا سئل أن يدعو على أحد مسلم أو كافر عام أو خاص عدل عن الدعاء عليه إلى الدعاء له ، وما ضرب بيده أحدا قط إلا أن يضرب بها في سبيل اللّه تعالى ، وما انتقم من شيء صنع إليه قط إلا أن تنتهك حرمة اللّه ، وما خير بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون فيه إثم أو قطيعة رحم فيكون أبعد الناس من ذلك . وما كان يأتيه أحد حر أو عبد أو أمة إلا
شرح
ابن خباب : كان من أفاضل أهل الكوفة . قال أبو نعيم مات في الجماجم سنة ثلاث وثمانين روى له الجماعة ( قالوا : ما شتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحدا من المؤمنين بشتيمة إلا جعل لها كفارة ورحمة ) وفي نسخة العراقي إلا جعلها اللّه . وقال : متفق عليه من حديث أبي هريرة في أثناء حديث فيه فأي المؤمنين شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة . وفي رواية فاجعلها زكاة ورحمة وفي رواية فاجعلها له كفارة وقربة وفي رواية فاجعل ذلك له كفارة يوم القيامة .
( وما لعن امرأة قط ولا خادما بلعنة ) قال العراقي : المعروف ما ضرب مكان لعن كما هو متفق عليه من حديث عائشة ، وللبخاري من حديث أنس : « لم يكن فحاشا ولا لعانا » وسيأتي الحديث الذي بعده فيه هذا المعنى ، ( وقيل له وهو في القتال : لو لعنتهم يا رسول اللّه ؟ قال :
« إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعانا » ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة ، وروى البخاري في التاريخ بلفظ : « إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا . ( وكان إذا سئل أن يدعو على أحد مسلم أو كافر عام أو خاص عدل عن الدعاء عليه ودعا له ) روى الشيخان من حديث أبي هريرة قالوا : يا رسول اللّه إن دوسا قد كفرت وأبت فادع عليها ، فقيل : هلكت دوس . فقال : « اللهم اهد دوسا وأت بهم » ولما أذاه المشركون يوم أحد وكسروا رباعيته وشجوا وجهه وشق ذلك على أصحابه فقالوا : لو دعيت عليهم ؟ فقال : « إني لم أبعث لعانا ولكن بعثت داعيا ورحمة اللهم اغفر لقومي أو أهد قومي فإنهم لا يعلمون » .
( وما ضرب بيده أحدا قط إلا أن يضرب بها في سبيل اللّه وما انتقم من شيء صنع إليه قط إلا أن تنتهك حرمة اللّه ) رواه الترمذي في الشمائل من حديث علي : « ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد ولا ضرب خادما ولا امرأة وما رأيته منتصرا من مظلمة ظلمها ما لم تنتهك محارم اللّه » . وفي المتفق عليه من حديث عائشة نحو ذلك . وقد تقدم في الباب الثالث من آداب الصحبة . وروى الحاكم : « ما لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مسلما بذكر أي بصريح اسمه وما ضرب بيده شيئا قط إلا أن يضرب في سبيل اللّه ولا سئل شيئا قط فمنعه إلا أن يسأل مأثما ولا انتقم لنفسه من شيء إلا أن تنتهك حرمات اللّه تعالى فيكون للّه فينتقم » .
( وما خيّر بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون فيه إثم أو قطيعة رحم فيكون أبعد الناس من ذلك ) . أي إما بأن يخيره اللّه تعالى فيما فيه عقوبتان فيختار الأخف أو