وكان من خلقه أن يبدأ من لقيه بالسلام ، ومن قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخذ ، وكان إذا لقي أحدا من أصحابه بدأه بالمصافحة ، ثم أخذ بيده فشابكه ثم شدّ قبضته عليها ، وكان لا يقوم ولا
شرح
عندهم ورقة يتوارثونها عن الجاهلية حتى جاء اللّه بالاسلام وفيها لامة تأتي في آخر الزمان يبلون أطرافهم ويتزرون على أوساطهم . الحديث .
( وكذلك نعته في الإنجيل ) من جهة بعثته ومهاجرته وما خصه اللّه من أوصافه . أخرج البيهقي في الدلائل من طريق العيزار بن حريث عن عائشة قالت « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكتوب في الإنجيل لا فظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها بل يعفو ويصفح » وقد ذكر ذلك صاحب الشفاء وغيره وأوسع شراحه الكلام فيه ، وروى الترمذي في الشمائل من حديث عائشة « لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح » .
( وكان من خلقه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( أن يبدأ من لقيه بالسلام ) رواه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه بالسلام ، وكذلك روى الطبراني والبيهقي . وفي لفظ . « ويبتدر » بدل « يبدأ » .
( ومن قاومه ) وفي بعض النسخ فاوضه ( لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ) رواه الطبراني ومن طريقه أبو نعيم في دلائل النبوّة من حديث علي ، ولابن ماجة من حديث أنس « كان إذا لقي الرجل فكلمه لم يصرف وجهه حتى يكون هو المنصرف » ورواه الترمذي نحوه ، وقال :
غريب .
قلت : ورواه ابن سعد في الطبقات من حديث أنس بلفظ « كان إذا لقيه أحد من أصحابه فقام قام معه فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه » .
( وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخذ ) رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أنس الذي قبله : « كان إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع » وقال غريب قاله العراقي .
قلت : ورواه ابن سعد في الطبقات بلفظ « وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناوله إياها ثم لم ينزعها منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها منه » .
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( إذا لقي أحدا من أصحابه بدأه بالمصافحة ثم أخذ يده فشابكه ثم شدّ قبضته ) ووى أبو داود من حديث أبي ذر : « وسأله رجل من عنزة هل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصافحكم إذا لقيتموه ؟ قال : ما لقيته قط إلا صافحني » . الحديث وفيه : الرجل الذي من عنزة ولم يسم . وسماه البيهقي في الأدب عبد اللّه ، ورويناه في علوم الحديث للحاكم من حديث أبي هريرة