تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
له منه من صلاح نفسه ، يخرج إلى بساتين أصحابه ، لا يحتقر مسكينا لفقره وزمانته ولا يهاب ملكا لملكه يدعو هذا وهذا إلى اللّه دعاء مستويا ، قد جمع اللّه تعالى له السيرة الفاضلة والسياسة التامة وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب ، نشأ في بلاد الجهل والصحاري في فقر ، وفي رعاية الغنم يتيما لا أب له ولا أم ، فعلمه اللّه تعالى جميع محاسن الأخلاق والطرق الحميدة وأخبار الأولين والآخرين ، وما فيه النجاة والفوز في الآخرة والغبطة
شرح
أعتقهن كلهن » وإسناده ضعيف . وروي أيضا أن أبا بكر بن حزم كتب إلى عمر بن عبد العزيز بأسماء خدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر بركة أم أيمن ، وزيد بن حارثة ، وأبا كبشة ، وآنسة ، وشقران ، وسفينة وثوبان ، ورباحا ويسارا وأبا رافع وأبا مويهبة ورافعا اعتقهم كلهم وفضالة ومدعما وكركرة . وروى أبو بكر بن الضحاك في الشمائل من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد ضعيف : « كان صلّى اللّه عليه وسلّم يأكل مع خادمه » ولمسلم من حديث أبي اليسر « أطعموهم مما تطعمون وألبسوهم مما تلبسون » . الحديث . ( لا يمضي له وقت في غير عمل للّه تعالى أو فيما لا بد له منه لصلاح نفسه ) روى الترمذي في الشمائل من حديث علي : « كان إذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءا للّه وجزءا لأهله وجزءا لنفسه ، ثم جزءا جزأه بينه وبين الناس فرد ذلك بالخاصة على العامة » . الحديث . ( يخرج إلى بساتين أصحابه ) تقدم في الباب الثالث من آداب الأكل خروجه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بستان أبي الهيثم بن التيهان وأبي أيوب الأنصاري وغيرهما . ( لا يحقر مسكينا لفقره وزمانته ولا يهاب ملكا لملكه يدعو هذا وهذا إلى اللّه دعاء واحدا ) روى البخاري من حديث سهل بن سعد : « مر رجل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ما تقولون في هذا ؟ قالوا حري إن خطب أن ينكح » . الحديث . وفيه : « فمر رجل من فقراء المسلمين فقال : ما تقولون في هذا ؟ قالوا حري أن خطب إن لا ينكح » . الحديث . وفيه : « هذا خير من ملء الأرض مثل هذا » ولمسلم من حديث أنس : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى اللّه عز وجل » . ( قد جمع اللّه له السيرة الفاضلة والسياسة التامة وهو أمي ) منسوب إلى بطن الأم ( لا يكتب ولا يقرأ ) تقدم الكلام فيه في كتاب العلم . ( نشأ في بلاد الجهل والصحاري في فقر وفي رعاية الغنم يتيما لا أب له ولا أم ) إذ كانا قد توفيا من قبل أن يكبر ، ( فعلمه اللّه تعالى جميع محاسن الأخلاق والطرق الحميدة وأخبار الأولين والآخرين وما فيه الفوز والنجاة في الآخرة والغبطة والخلاص في الدنيا ولزوم الواجب وترك الفضول ) هذا كله معروف معلوم ، فروى الترمذي في الشمائل من حديث علي في صفته : « وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه » . الحديث . وفيه فسألته عن سيرته في جلساته فقال : « كان دائم البشر