تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قام معه في حاجته . وقال أنس رضي اللّه عنه : والذي بعثه بالحق ما قال لي في شيء قط كرهه « لم فعلته ؟ » ولا لامني نساؤه إلا قال : « دعوه إنما كان هذا بكتاب وقدر » قالوا : وما عاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مضجعا ، إن فرشوا له اضطجع وإن لم يفرش له
شرح
في قتال الكفار وأخذ الجزية فيختار أخذها أو في حق أمته في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيختار الاقتصاد ، وإما بأن يخيره المنافقون أو الكفار فعلى هذا قوله إلا أن يكون فيه اثم الخ . رواه البخاري والترمذي في الشمائل والطبراني من حديث عائشة ، ولفظ البخاري : « ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه » ولفظ الترمذي : « مأثما » ولفظ الطبراني : « ما لم يكن للّه فيه سخط » . ( وما كأن يأتيه أحد حر أو عبد أو أمة إلا قام معه في حاجته ) روى البخاري تعليقا من حديث أنس : إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتنطلق به حيث شاءت ، ووصله ابن ماجة وقال : وما ينزع يده من يدها حتى تذهب حيث شاءت من المدينة في حاجتها . وقد تقدم قريبا . وتقدم أيضا حديث ابن أبي أوفى : ولا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين حتى يقضي لهما حاجتهما . ( وقال أنس ) خادمه رضي اللّه عنه ( والذي بعثه بالحق ما قال لي في شيء قط كرهه لم فعلته ولا لامني أحد من أهله إلا قال : « دعوه إنما كان هذا بكتاب وقدر » ) روى الشيخان من حديثه : ما قال لشيء صنعته لم صنعته ولا لشيء تركته لم تركته ، وروى أبو الشيخ في كتاب الأخلاق من حديث له قال فيه ، ولا أمرني فتوانيت فيه فعاتبني عليه فإن عاتبني أحد من أهله قال : « دعوه فلو قدر شيء كان » وفي رواية له : كذا قضى . ( قالوا : وما عاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مضجعا أن فرشوا له اضطجع وإن لم يفرش له اضطجع على الأرض ) قال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ ، والمعروف ما عاب طعاما ويؤخذ من عموم حديث علي بن أبي طالب : « ليس بفظ » إلى أن قال : « ولا عياب » رواه الترمذي في الشمائل والطبراني وأبو نعيم في دلائل النبوة . وروى ابن أبي عاصم في كتاب السنة من حديث أنس : « ما عاب عليّ شيئا قط » . وفي الصحيحين من حديث ابن عمر اضطجاعه على حصير ، وللترمذي وصححه من حديث ابن مسعود : « نام على حصير فقام وقد أثر في جنبه » . الحديث اه . قلت : وقد رواه الطبراني عنه بأبسط من ذلك وهو أنه دخل عليه في غرفة كأنها بيت حمام . أي لشدة حرها وهو نائم على حصير أثر في جنبه فبكى فقال : ما يبكيك يا عبد اللّه ؟ قال يا رسول اللّه كسرى وقيصر ينامون على الديباج والحرير وأنت نائم على هذا الحصير ، وقد أثر بجنبك ! فقال : فلا تبك يا عبد اللّه فإن لهم الدنيا ولنا الآخرة . وصح عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه معه صلّى اللّه عليه وسلّم نظير ذلك ، لكن بزيادة لم يكن عليه غير إزار وأنه كان مضطجعا على خصفة وأن بعضه لعلى التراب .