تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
اضطجع على الأرض ، وقد وصفه اللّه تعالى في التوراة قبل أن يبعثه في السطر الأوّل فقال : محمد رسول اللّه عبدي المختار لا فظ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ، مولده بمكة وهجرته بطابة وملكه بالشام ، يأتزر على وسطه هو ومن معه رعاة للقرآن والعلم يتوضأ على أطرافه . وكذلك نعته في الإنجيل .
شرح
( وقد وصفه اللّه تعالى في التوراة ) الذي أنزل على موسى عليه السلام ( قبل أن يبعثه ) بمدة طويلة ( في السطر الأول فقال : محمد رسول اللّه عبدي المختار ) أي اخترته من بين عبادي ( لا فظ ولا غليظ ولا صخاب ) من الصخب بالصاد والسين والخاء محركة هو الضجر واضطراب الأصوات للخصام ( في الأسواق ) أي لأنه ليس مما ينافس في الدنيا وجمعها حتى يحضر الأسواق لذلك . فذكرها إنما هو لكونها محل ارتفاع الأصوات لذلك لا لإثبات الصخب في غيرها أو لأنه إذا انتفى فيها انتفى في غيرها بالأولى ، والمراد بالمبالغة هنا أصل الفعل . ( ولا يجزي بالسيئة السيئة ) ولما كان ذلك موهما أنه ترك الجزاء عجزا فاستدركه بقوله : ( ولكن يعفو ) أي بباطنه ( ويصفح ) يعرض بظاهرة امتثالا لقوله تعالىفَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[ المائدة : 13 ] ( مولده بمكة وهجرته بطابة ) وهو من أسماء المدينة المنوّرة ( وملكه بالشام ) المراد به الإقليم ( يأتزر على وسطه ) أي يستعمل الإزار كما هو من عادة العرب ( هو ومن معه ) من أصحابه ، ( رعاة للقرآن والعلم ) أي حملة لهما وحفظة يرعونهما حق الرعاية بالفهم والحفظ والعمل بما فيه ، ( يتوضأ على أطرافه ) أي يغسل أطرافه عند الوضوء . أخرج البيهقي في الدلائل من حديث فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد اللّه بن عمرو فقلت له : أخبرني عن صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في التوراة فقال : أجل « واللّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآنيا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً[ الأحزاب : 45 ] وحرزا للأميين أنت عندي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخب بالأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر » الحديث . وفي لفظ له « ولا صخاب في الأسواق » وفيه « ولكن يعفو ويصفح » رواه البخاري عن محمد بن سنان عن فليح . ورواه البيهقي نحو ذلك من حديث عبد اللّه بن سلام ، وكعب الأحبار وفيه « ولكن يعفو ويغفر ويتجاوز » . ومن طريق محمد بن ثابت بن شرحبيل عن أم الدرداء أنها سألت كعبا عن صفته صلّى اللّه عليه وسلّم في التوراة فقال : « نجده محمد رسول اللّه اسمه المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق » الحديث . ورواه من طريق المسيب عن نافع عن كعب قال اللّه عز وجل لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم عبدي المتوكل المختار ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح . وأخرجه البيهقي من طريق عمر بن الحكم بن رافع بن سنان عن بعض عمومته وآبائه أنه كانت