عليه فيصبر ، وكان له لقاح وغنم يتقوّت هو وأهله من ألبانها ، وكان له عبيد وإماء لا يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس ، ولا يمضي له وقت في غير عمل للّه تعالى أو فيما لا بدّ
شرح
وروى الترمذي في الشمائل من حديث أبي ذر في حديث ساقه وفيه : « ضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بدت نواجذه » قيل المراد منه المبالغة في كونه ضحك فوق ما كان يصدر عنه ، وفيه دليل على أن الضحك في مواطن التعجب لا يكره ولا يخرم المروءة إذا لم يجاوز الحد المعتاد ولا ينافي هذا ما مر من حديث عائشة لأنها إنما نفت رؤيتها . وأبو ذر أخبر بما شاهده والمثبت مقدم على النافي ، والحاصل من مجموع الأحاديث أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان في أغلب أحواله لا يزيد على التبسم ، وربما زاد على ذلك فضحك . والمكروه من ذلك الإكثار منه أو الإفراط فيه لأنه يذهب الوقار .
( يرى اللعب المباح فلا ينكره ) روى الشيخان من حديث عائشة في لعب الحبشة بين يديه في المسجد وقال لهم : « دونكم يا بني أرفدة » وقد تقدم في كتاب السماع . ( ويسابق أهله ) رواه أبو داود والنسائي في الكبر وابن ماجة من حديث عائشة في الباب الثالث من كتاب النكاح ، ( ترفع الأصوات عليه ) هكذا في النسخ ، وعند العراقي عنده ( فيصبر ) قال العراقي : روى البخاري من حديث عبد اللّه بن الزبير قدم ركب من بني تميم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد ، وقال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي ، فقال عمر : ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ[ الحجرات : 1 ] اه .
قلت : وكذلك رواه ابن المنذر وابن مردويه ، وروى البخاري وابن المنذر أيضا ، والطبراني عن ابن أبي مليكة . قال : كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رفعا أصواتهما عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين قدم عليه ركب من بني تميم فساقه . وأخرجه الترمذي من هذا الطريق قال : وحدثني عبد اللّه بن الزبير به وأخرجه ابن جرير مثله .
( وكان له لقاح وغنم يتقوت هو وأهله من ألبانها ) روى محمد بن سعد كاتب الواقدي في الطبقات من حديث أم سلمة : « كان عيشنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللبن - أو قالت أكثر عيشنا - كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالغابة » . الحديث وفي رواية له : « كانت لنا اعنز سبع فكان الراعي يبلغ بهن مرة الجمد ومرة أحد أو يروح بهن علينا ، وكانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقاح بذي الجدر فيثوب إلينا ألبانها بالليل » . الحديث وفي إسنادهما محمد بن عمر الواقدي ضعيف في الحديث وفي الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع : « كانت لقاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ترعى بذي قرد » . الحديث . ولأبي داود من حديث لقيط بن صبرة : « لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد فإن ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة » الحديث .
( وكان له عبيد وإماء لا يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس ) روى محمد بن سعد في الطبقات من حديث سلمى قالت : « كان خدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنا وخضرة ورضوى وميمونة بنت سعد