إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 217
والخلاص في الدنيا ولزوم الواجب وترك الفضول . وفقنا اللّه لطاعته في أمره والتأسي به في فعله آمين يا رب العالمين . بيان جملة أخرى من آدابه وأخلاقه : مما رواه أبو البختري قالوا : ما شتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحدا من المؤمنين بشتيمة إلا سهل الخلق لين الجانب » . الحديث وفيه : « كان لا يخزن لسانه إلا فيما يعنيه وفيه قد ترك نفسه من ثلاث من المراء والإكثار وما لا يعنيه » . الحديث وقد تقدم بعضه . وروى ابن مردويه من حديث ابن عباس في قوله تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [ العنكبوت : 48 ] الآية قال : كان نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أميا لا يقرأ ولا يكتب ، وقد تقدم في العلم وللبخاري من حديث ابن عباس : « إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة في سورة الأنعام : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ [ الأنعام : 140 ] ولأحمد وابن حبان من حديث أم سلمة في قصة هجرة الحبشة أن جعفرا قال للنجاشي : أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة الحديث . ولأحمد من حديث أبيّ بن كعب : إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر ، فإذا كلام فوق رأسي . الحديث . وللبخاري من حديث أبي هريرة كنت أرعاها أي الغنم على قراريط لأهل مكة ، ولأبي يعلى وابن حبان من حديث حليمة إنما كنا نرجو كرامة الرضاعة من والد المولود وكان يتيما . تتمة : قال الحليمي في شعب الإيمان من تعظيمه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يوصف بما هو عند الناس من أوصاف الضعة فلا يقال كان فقيرا قال الحليمي في شعب الإيمان من تعظيمه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يوصف بما هو عند الناس من أوصاف الضعة فلا يقال كان فقيرا ، ومن ثم أنكر بعضهم إطلاق الزهد في حقه ، ولقد قيل لمحمد بن واسع : فلان زاهد . فقال : وما قدر الدنيا حتى يزهد فيها . ونقل السبكي عن الشفاء ، وأقره أن فقهاء الأندلس أفتوا بقتل من استخف بحقه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسماه أثناء مناظرته باليتيم ، وزعم أن زهده لم يكن قصدا ولو قدر على الطيبات لأكلها . وذكر البدر الزركشي عن بعض الفقهاء أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن فقيرا من المال قط ولا حاله حال فقير ، بل كان أغنى الناس باللّه تعالى قد كفى أمر دنياه في نفسه وعياله ، وكان يقول في قوله : « اللهم أحيني مسكينا » المراد به استكانة القلب لا المسكنة الشرعية ، وكان يشدد النكير على من يعتقد خلاف ذلك . ( وفقنا اللّه لطاعته في أمره والتأسي به في فعله آمين ) أي استجب ( رب العالمين ) . بيان جملة أخرى من أخلاقه : الزكية وشمائله السنية ( وآدابه ) المرضية . ( مما رواه أبو البختري ) سعيد بن فيروز الطائي مولاهم . قال ابن معين : ثبت ، وقال أبو زرعة وأبو حاتم وابن معين أيضا ثقة . زاد أبو حاتم صدوق . قال ابن معين : لم يسمع من علي شيئا . وقال أبو داود : لم يسمع من أبي سعيد ، وقال هلال