تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
في أخلاقهم ويتألف أهل الشرف بالبر لهم ، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم ، لا يجفو على أحد يقبل معذرة المعتذر إليه ، يمزح ولا يقول إلا حقا ،
شرح
فينا » الحديث . ولابن ماجة من حديث خباب : « وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجلس معنا » الحديث في نزول قوله تعالى :وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ[ الأنعام : 52 ] الآية وإسنادهما حسن ، ( ويؤاكل المساكين ) روى البخاري من حديث أبي هريرة قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها ، فإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها ، ( ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم ويتألف أهل الشرف بالبر لهم ) روى الترمذي في الشمائل من حديث علي الطويل في صفته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان من سيرته إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، وفيه ويؤلفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم . الحديث . وللطبراني من حديث جرير في قصة إسلامه فالقى إلي كساء ثم أقبل على أصحابه ثم قال : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » ورواه الحاكم من حديث معبد بن خالد الأنصاري نحوه وقال : صحيح الإسناد . ( ويصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم ) روى الحاكم من حديث ابن عباس : « كان يجل العباس إجلال الوالد والوالدة » وله من حديث سعد بن أبي وقاص : « أنه أخرج عمه العباس وغيره من المسجد فقال له العباس تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك وتسكن عليا فقال : ما أنا أخرجكم وأسكنه ولكن اللّه عز وجل أخرجكم وأسكنه » . قال في الأول صحيح الإسناد وسكت في الثاني ، وفيه مسلم الملائي وهو ضعيف . قال العراقي : فآثر عليا لفضله بتقدم إسلامه وشهوده بدرا واللّه أعلم . قلت : ووجدت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه : في مسند أحمد ما يدل على أن إبقاء باب علي لكونه لم يكن له باب غيره اه . وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد : « لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر » . ( لا يجفو على أحد ) روى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي في اليوم والليلة من حديث أنس : « قلما يواجه رجلا بشيء يكرهه » وفيه ضعف وللشيخين من حديث أبي هريرة أن رجلا استأذن عليه وسلم فقال : « بئس أخو العشيرة فلما دخل ألان له القول » . الحديث . ( ويقبل معذرة المعتذر إليه ) متفق عليه من حديث كعب بن مالك في قصة الثلاثة الذين خلفوا وفيه : « طفق المخلفون يعتذرون إليه فقبل منهم علانيتهم » . الحديث ( يمزح ) أحيانا ( ولا يقول إلا حقا ) رواه أحمد من حديث أبي هريرة وهو عند الترمذي بلفظ قالوا : إنك تداعبنا . قال : « إني لا أقول إلا حقا » وقال : حسن قاله العراقي . اعلم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان مع أصحابه وأهله وغيرهم على غاية من سعة الصدر ودوام البشر وحسن الخلق حتى يظن كل أحد من أصحابه أنه أحبهم إليه ، وهذا ميدان ليس فيه إلا واجب أو
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 213 | مرتضى الزبيدي