تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
عبده أو غيره ، يركب ما أمكنه مرة فرسا ومرة بعيرا ومرة بغلة شهباء ومرة حمارا ومرة يمشي راجلا حافيا بلا رداء ولا عمامة ولا قلنسوة يعود المرضى في أقصى المدينة ، يحب الطيب ويكره الرائحة الرديئة ، ويجالس الفقراء ، ويؤاكل المساكين ، ويكرم أهل الفضل
شرح
عباس من المزدلفة ، وهو في الصحيحين أيضا من حديث أسامة ، ومن حديث ابن عباس ، والفضل بن عباس ، وأردف معاذ بن جبل وابن عمر وغيرهم من الصحابة قال العراقي ، وروى أبو داود وغيره أن قيس بن سعد صحبه راكبا حمار أبيه فقال له : اركب فأبى ، فقال له : اما أن تركب واما أن تنصرف ، وفي رواية اركب أمامي ، فصاحب الدابة أولى بمقدمها . وتقدم ركوب أبي هريرة خلفه على حمار عري وهو متوجه إلى قباء عن السيرة الطبرية قريبا . ( يركب ما أمكنه مرة فرسا ) روى الشيخان من حديث أنس ركوبه صلّى اللّه عليه وسلّم فرسا لأبي طلحة ولمسلم من حديث سمرة ركوبه الفرس عريا حين انصرف من جنازة ابن الدحداح ، ولمسلم من حديث سهل بن سعد كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرس يقال لها اللخيف ، ( ومرة بعيرا ) روى الشيخان من حديث البراء ومن حديث ابن عباس : « طاف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع على بعير » ( ومرة بغلة شهباء ) روى الشيخان من حديث البراء : « رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على بغلته البيضاء يوم حنين » ( ومرة حمارا ) روى الشيخان من حديث أسامة : « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ركب على حمار أكاف » . الحديث ، ( ومرة راجلا ) أي ماشيا على الرجل وروى الشيخان من حديث ابن عمر : « كان يأتي قباء راكبا وماشيا » ( ومرة حافيا ) أي بلا نعل ، ( ومرة بلا رداء ولا عمامة ولا قلنسوة يعود المرضى في أقصى المدينة ) روى مسلم من حديث ابن عمر في عيادته صلّى اللّه عليه وسلّم لسعد بن عبادة فقام وقمنا معه ونحن بضعة عشر ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص نمشي في السباخ ، ( يحب الطيب ) وفي نسخة زيادة : والرائحة الطيبة ، ( ويكره الرائحة الرديئة ) وفي نسخة الروائح الرديئة . اعلم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان طيب الرائحة دائما وإن لم يمس طيبا ، ومن ثم قال أنس : ما شممت ريحا قط ولا مسكا ولا عنبرا أطيب من ريح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وروى أبو يعلى والبزار بسند صحيح : « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا مر من طريق وجد منه رائحة المسك » وقال : « مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من هذا الطريق ، ومع ذلك كان يحب الطيب والروائح الطيبة » . روى النسائي والطبراني والخطيب من حديث أنس : « حبب إليّ النساء والطيب » ورواه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط مسلم ، وروى أبو داود والحاكم من حديث عائشة : « أنها صنعت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جبة من صوف فلبسها فلما عرف وجد ريح الصوف فخلعها وكان تعجبه الريح الطيبة » لفظ الحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولابن عدي من حديث عائشة : « كان يكره أن يوجد منه إلا ريح طيبة » . ( ويجالس الفقراء ) روى أبو داود من حديث أبي سعيد جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين أن بعضهم ليستتر ببعض من العري وفيه « فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسطنا ليعدل بنفسه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 212 | مرتضى الزبيدي