تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
خبز بر ثلاثة أيام متوالية ، حتى لقي اللّه تعالى إيثارا على نفسه لا فقرا ولا بخلا يجيب الوليمة ويعود المرضى ، ويشهد الجنائز ويمشي وحده بين أعدائه بلا حارس ، أشد الناس
شرح
إلا أكفنا وسواعدنا وقد تقدم في الطهارة ( لم يشبع من خبز بر ثلاثة أيام متوالية حتى لقي اللّه عز وجل ) رواه الشيخان من حديث عائشة « ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى مضى لسبيله » وقد تقدم قريبا . ( إيثارا ) منه للغير ( على نفسه لا فقرا وبخلا ) لأن اللّه تعالى فتح عليه في أواخر عمره من الأموال ما لا يحصى . وأخرجها كلها في سبيل اللّه وصبر هو وأهل بيته على الفقر والضيق والحاجة التامة . ( يجيب الوليمة ) وهي طعام العرس وتقدم قوله « لو دعيت إلى كراع لأجبت » وفي الأوسط للطبراني من حديث ابن عباس أن كان الرجل من أهل العوالي ليدعو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنصف الليل على خبز الشعير فيجيب وإسناده ضعيف وقد تقدم قريبا . ( ويعود المرضى ) حتى لقد عاد غلاما يهوديا كان يخدمه وعاد عمه وهو مشرك وعرض عليهما الإسلام فاسلم الأول وقصته في البخاري ، وروى أبو داود من حديث عائشة كان يعود المريض وهو معتكف ، ( ويشهد الجنائز ) روى الترمذي وابن ماجة وضعفه والحاكم وصححه من حديث أنس قال : كان يعود المريض ويشهد الجنائز ، ورواه الحاكم من حديث سهل بن حنيف وقال : صحيح الإسناد . وفي الصحيحين وغيرهما عدة أحاديث من عيادته للمرضى وشهوده للجنائز . منها : حديث جابر عندهما قال : مرضت فأتاني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعودني ، وأبو بكر رضي اللّه عنه وهما ماشيان . الحديث ، وقد أخرجه الشيخ أبو داود . ( ويمشي وحده بين أعدائه بلا حارس ) قال العراقي : رواه الترمذي والحاكم من حديث عائشة « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحرس حتى نزلت هذه الآيةوَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ[ المائدة : 67 ] فأخرج رأسه من القبة فقال : انصرفوا فقد عصمني اللّه » . قال الترمذي : غريب . وقال الحاكم صحيح الإسناد ( أشد الناس تواضعا ) اعلم أن العبد لا يبلغ حقيقة التواضع وهو التذلل والتخشع إلا إذا أدام تجلي نور الشهود في قلبه لأنه حينئذ يذيب النفس ويصفيها عن غش الكبر والعجب فتلين وتطمئن للحق والحق يمحو آثارها ويسكن وهجها ونسيان حقها والذهول عن النظر إلى قدرها ، ولما كان الحظ الأوفر من ذلك لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم كان أشد الناس تواضعا وحسبك شاهدا على ذلك أن اللّه سبحانه خيره بين أن يكون ملكا نبيا أو نبيا عبدا فاختار أن يكون نبيا عبدا ، ومن ثم لم يأكل متكئا بعد ، وقال : « آكل كما يأكل العبد حتى فارق الدنيا » ولم يقل لشيء فعله أنس خادمه أف قط وما ضرب أحدا من عبيده وإمائه وهذا أمر لا يتسع له الطبع البشري لولا التأييد الإلهي . قال العراقي : روى أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث أبي سعيد الخدري في صفته صلّى اللّه عليه وسلّم متواضع في غير ذلة وسنده ضعيف ، وفي الأحاديث الصحيحة الدالة على شدة تواضعه غنية عنه . منها : عند النسائي من حديث ابن أبي أوفى كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين . الحديث وقد تقدم اه .