تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
عاد ذلك عليه بالضرر أو على أصحابه . عرض عليه الانتصار بالمشركين على المشركين وهو في قلة وحاجة إلى إنسان واحد يزيده في عدد من معه فأبى وقال : أنا لا أنتصر بمشرك ، ووجد من فضلاء أصحابه وخيارهم قتيلا بين اليهود فلم يحف عليهم ولا زاد على مر الحق بل وداه بمائة ناقة وان بأصحابه لحاجة إلى بعير واحد يتقوّون به ، وكان يعصب الحجر على بطنه من الجوع . يأكل ما حضر ولا يرد ما وجد ولا يتورع عن مطعم
شرح
( وينفذ الحق وإن عاد ذلك بالضرر عليه وعلى أصحابه ) أشار به إلى قصة أبي جندل بن سهل بن عمرو وهي عند البخاري في قصة الحديبية ، وذكرها في الشروط مطوّلة كذا وجد بخط الحافظ ابن حجر في طرة كتاب شيخه وقد أغفله العراقي ( عرض عليه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( الانتصار بالمشركين على المشركين ، وهو في قلة وحاجة إلى إنسان واحد يزيده في عدد من معه فأبى وقال : إنّا لا ننتصر بمشرك ) وفي نسخة إنا لا ننتصر بالمشركين أو قال بمشرك . قال العراقي : رواه مسلم من حديث عائشة خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل بدر ، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان تذكر منه جرأة ونجدة ففرح به أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين رأوه ، فلما أدركه قال : جئت لأنفعك وأصيب معك قال له : تؤمن باللّه ورسوله ؟ فقال : لا . قال : فارجع فلن نستعين بمشرك الحديث اه . قلت : وكذلك رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة بلفظ « إنا لا نستعين بمشرك » ورواه أحمد أيضا والبخاري في التاريخ من حديث خبيب بن سياف بلفظ « إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين » . وروى البيهقي من حديث أبي حميد الساعدي قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد حتى جاوز ثنية الوداع إذا كتيبة خشناء قال : « من هؤلاء » ؟ قال : عبد اللّه بن أبيّ في ستمائة من مواليه بني قينقاع . قال « وقد أسلموا » ؟ قالوا : لا . قال : « فليرجعوا إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين » . ( ووجد من فضلاء أصحابه وخيارهم قتيلا بين اليهود فلم يحف ) أي لم يجر ( عليهم ولا زاد على مر الحق ) أي لم يتجاوز عن الحق الذي هو مر ( بل وداه ) أي القتيل من عنده ( بمائة ناقة ، وأن بأصحابه لحاجة إلى بعير واحد يتقوّون به ) قال العراقي : متفق عليه من حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج ، والرجل الذي وجده مقتولا هو عبد اللّه بن سهل الأنصاري . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يعصب الحجر على بطنه من الجوع ) قال العراقي متفق عليه من حديث جابر في قصة حفر الخندق ، وفيه : فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد شدّ على بطنه حجرا . وأغرب ابن حبان فقال في صحيحه : إنما هو الحجزة بضم الحاء وآخره زاي جمع حجزة وليس بمتابع على ذلك . ويرد عليه ما رواه الترمذي من حديث أبي طلحة : شكونا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن حجرين ورجاله كلهم ثقات اه .