تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أكله وإن وجد حلوا أو عسلا أكله ، وإن وجد لبنا دون خبز اكتفى به ، وإن وجد بطيخا أو رطبا أكله ، لا يأكل متكئا ولا على خوان ، منديله باطن قدميه ، لم يشبع من
شرح
( وإن وجد خبز بر أو شعير أكله ) وروى الشيخان من حديث عائشة « ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى مضى لسبيله » لفظ مسلم وفي رواية له « ما شبع من خبز شعير يومين متتابعين » وللطبراني في الكبير من حديث ابن عباس « كان يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ويعتقل الشاة ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير » وللترمذي وصححه وابن ماجة من حديث ابن عباس « كان أكثر خبزهم الشعير » وروى الترمذي في الشمائل « كان يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة » . ( وان وجد حلوا أو عسلا أكله ) وروى الشيخان والأربعة من حديث عائشة « كان يحب الحلواء والعسل والحلواء يمد ويقصر كل ما فيه حلاوة فالعسل تخصيص بعد تعميم » . وقال الخطابي الحلواء يختص بما دخلته الصنعة . وقال ابن سيده : هي ما عولج من الطعام بحلو وقد تطلق على الفاكهة . وقال الثعالبي في فقه اللغة : إن حلواءه صلّى اللّه عليه وسلّم التي كان يحبها هي المجيع وهي تمر يعجن بلبن . وقال الخطابي : لم تكن محبته صلّى اللّه عليه وسلّم للحلواء على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزع النفس ، وإنما كان ينال منها إذا حضرت نيلا صالحا فيعلم بذلك انها تعجبه . ( وإن وجد لبنا دون خبز اكتفى به ) وروى الشيخان من حديث ابن عباس « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شرب لبنا فدعا بماء فمضمض » . ( وإن وجد بطيخا أو رطبا أكله ) روى الحاكم من حديث أنس قال : « كان يأكل الرطب ويلقي النوى في الطبق » وروى النسائي من حديث عائشة قالت : « كان يأكل الرطب بالبطيخ » وإسناده صحيح ولفظ الترمذي « كان يأكل البطيخ بالرطب » وهكذا رواه ابن ماجة من حديث سهل بن سعد والطبراني من حديث عبد اللّه بن جعفر وزاد أبو داود والبيهقي في حديث عائشة ، ويقول : « يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا » وروى الطبراني في الأوسط والحاكم وأبو نعيم في الطب من حديث أنس قال « كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ وكانا أحب الفاكهة إليه » . ( لا يأكل متكئا ) تقدم في الباب الأوّل من كتاب آداب الأكل ، وروى أحمد من حديث ابن عمر « وكان لا يأكل متكئا ولا يطأ عقبه رجلان » ( ولا يأكل على خوان ) تقدم أيضا في الباب المذكور وهو بالكسر ويضم المائدة عليها طعام معرب يعتاد بعض المترفهين والمتكبرين الأكل عليه احترازا عن خفض رؤوسهم فالأكل عليه بدعة لكنها جائزة . ( منديله باطن قدمه ) قال العراقي : لا أعرفه من فعله ، وإنما المعروف فيه ما رواه ابن ماجة من حديث جابر : كنا زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قليلا ما نجد الطعام ، فإذا وجدناه لم تكن لنا مناديل