وكان أشد الناس حياء لا يثبت بصره في وجه أحد ، ويجيب دعوة العبد والحر ، ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافىء عليها ، ويأكلها ولا يأكل الصدقة ،
شرح
قلت : وروى الترمذي في الشمائل كان يفلي ثوبه أي يلقط ما فيه من القمل ونحوه ، وظاهر ذلك أن نحو القمل كان يؤذي بدنه الشريف إلا أن يقال لا يلزم من التفلية وجوده بالفعل . ونقل ابن سبع أنه لم يكن القمل يؤذيه تعظيما له . وروى أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة « كان يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه » .
( ويقطع اللحم معهن ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث عائشة أرسل إلينا آل أبي بكر بقائمة شاة ليلا فأمسكت وقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو قالت فأمسكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقطعنا . وفي الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في أثناء حديث وأيم اللّه ما من الثلاثين ومائة إلا حز له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من سواد بطنها .
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( من أشد الناس حياء لا يثبت بصره في وجه أحد ) قال العراقي : رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أشد حياء من العذراء في خدرها » اه .
قلت : ورواه كذلك الترمذي في الشمائل ، والعذراء : البكر لأن عذرتها وهي جلدة بكارتها باقية . والخدر بالكسر ستر يجعل لها في جنب البيت تكون فيه وحدها حتى عن النساء وهي فيه أشد حياء منها خارجه إذ الخلوة مظنة وقوع الفعل بها ، فعلم أن المراد الحالة التي تعتريها عند دخول أحد عليها فيه لا التي تكون عليها حين انفرادها أو اجتماعها بمثلها فيه ، وفيه شأن عظيم في حيائه صلّى اللّه عليه وسلّم وأن الحياء من الأوصاف المحمودة المطلوبة المرغب فيها ، وقد جمع له صلّى اللّه عليه وسلّم الغريزي والمكتسب الذي هو مناط التكليف ، فكان في الغريزي أشد حياء من البكر في خدرها ، ومن ذلك ما روي أنه كان من حيائه لا يثبت بصره في وجه أحد .
( و ) كان صلّى اللّه عليه وسلّم ( يجيب دعوة العبد والحر ) قال العراقي : رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث أنس « كان يجيب دعوة المملوك » قال الحاكم : صحيح الإسناد .
قلت : بل ضعيفه ، وللدارقطني في غرائب مالك ، والخطيب في أسماء رواة مالك من حديث أبي هريرة « كان يجيب دعوة العبد إلى أي طعام دعي ، ويقول : لو دعيت إلى كراع لأجبت » وهذا بعمومه دال على إجابة دعوة الحر . وهذه القطعة الأخيرة عند البخاري من حديث أبي هريرة وقد تقدم ، وروى ابن سعد من رواية حمزة بن عبد اللّه بن عتبة كان لا يدعوه أحمر ولا أسود من الناس إلا أجابه الحديث وهو مرسل اه .
( و ) كان صلّى اللّه عليه وسلّم ( يقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافىء عليها ) قال العراقي : روى البخاري من حديث عائشة قالت « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبل الهدية ويثيب عليها »