الناس ، لا يبيت عنده دينار ولا درهم وإن فضل شيء ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل لم يأو إلى منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه لا يأخذ مما آتاه اللّه إلا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ويضع سائر ذلك في سبيل اللّه ، لا يسأل شيئا إلا
شرح
قلت : حديث أنس تقدم قريبا وفي حديث آخر سنده ضعيف « أنا أجود بني آدم » وهو بلا ريب أجودهم مطلقا كما أنه أكملهم في سائر الأوصاف ولأن جوده للّه تعالى في إظهار دينه ، بل كان بجميع أنواع الجود من بذل العلم والمال وبذل نفسه للّه تعالى في إظهار دينه وهداية عباده وإيصال النفع إليهم بكل طريق من إطعام جائعهم ووعظ جاهلهم وقضاء حوائجهم وتحمل أثقالهم ، وكان جوده صلّى اللّه عليه وسلّم كله للّه تعالى وفي ابتغاء مرضاته .
( لا يبيت عنده دينار ولا درهم قط فإن فضل ) أي بقي شيء ( ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل ) أي أتاه فجأة ( لم يأو إلى منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه ) قال العراقي :
رواه أبو داود من حديث بلال في حديث طويل فيه أهدى صاحب فدك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أربع قلائص ، وكانت عليهن كسوة وطعام وبيع بلال لذلك ووفى دينه ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاعد في المسجد وحده وفيه قال : فضل شيء ؟ قلت : نعم ديناران . قال : أنظر أن تريحني منهما فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منهما ، فلم يأتنا أحد فبات في المسجد حتى أصبح وظل في المسجد اليوم الثاني ، حتى إذا كان في آخر النهار جاءه راكبان ، فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما حتى إذ صلّى العتمة دعاني قلت : ما فعل الذي قبلك ؟ فقال : قد أراحك اللّه منه فكبّر وحمد اللّه شفقة من أن يدركه الموت وعنده ذلك ، ثم اتبعه حتى جاء أزواجه . الحديث .
وللبخاري من حديث عقبة بن الحرث ذكرت وأنا في الصلاة تبرا فكرهت أن يمسي ويبيت عندنا فأمرت بقسمته . ولابن عبيد في غريبه من حديث الحسن بن محمد مرسلا . كان لا يقيل مال عنده ولا يبيته .
( ولم يأخذ مما آتاه اللّه إلا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ويوضع باقي ذلك في سبيل اللّه ) قال العراقي : متفق عليه بنحوه من حديث عمر بن الخطاب ، وقد تقدم في الزكاة اه .
ولا تعارض بينه وبين ما روي عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يدخر قوت غد » رواه أبو داود والترمذي فإن معناه لنفسه وإما لعياله ، فقد كان يدخر لهم قوت سنة على أنه مع ذلك كان تنوبه أشياء يخرج منها ما ادخر لهم ، فلا تنافي بين ادخاره ومضى الزمن الطويل عليه وليس عنده شيء له ولا لهم ، ويشير إلى ذلك سياق المصنف فيما بعد حيث قال .
( ولا يسأل شيئا إلا أعطاه ) قال العراقي : رواه الطيالسي والدارمي من حديث سهل بن سعد وللبخاري من حديثه أن الرجل الذي سأله الشملة فقال له القوم سألته إياها وقد علمت أنه