يده قط يد امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها أو تكون ذات محرم منه ، وكان أسخى
شرح
تفريط فيه ، وهذا هو معنى العدل إذ هو الأمر المتوسط بينهما . ومعنى أعدل الناس أي أكثرهم عدلا .
( و ) كان صلّى اللّه عليه وسلّم ( أعف الناس ) أي أكثرهم عفة وهي بالكسر حصول حالة للنفس يمتنع بها عن غلبة الشهوة ولذلك قال : ( لم تمس يده قط يد امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها أو تكون ذات محرم منه ) . قال العراقي : رواه الشيخان من حديث عائشة « ما مست يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يد امرأة إلا يد امرأة يملكها » اه .
قلت : أخرجه البخاري عن محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري عن عائشة . وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق بلفظ قال معمر : فأخبرني ابن طاوس عن أبيه قال : « ما مست يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يد امرأة إلا امرأة يملكها » . وأخرجه البخاري تعليقا ومسلم والنسائي وابن ماجة من طريق يونس بن يزيد عن الزهري ، وفيه قالت عائشة : « ولا واللّه ما مست يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام » قالت عائشة : « ما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على النساء قط إلّا بما أمره اللّه عز وجل وما مست كف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلاما » هذا لفظ مسلم . وأخرجه مسلم وأبو داود من طريق مالك عن الزهري « ما مس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال اذهبي فقد بايعتك » . والمفهوم من الأخبار انه صلّى اللّه عليه وسلّم لم تمس يده قط يد امرأة غير زوجاته وما ملكت يمينه لا في مبايعة ولا في غيرها ، وإذا هو لم يفعل ذلك مع عصمته وانتفاء الريبة في حقه فغيره أولى بذلك ، والظاهر أنه كان يمتنع من ذلك لتحريمه عليه ، فإنه لم يعد جوازه من خصائصه . وقد قال الفقهاء من أصحاب الشافعي وغيرهم : أنه يحرم مس الأجنبية ولو في غير عورتها كالوجه وإن اختلفوا في جواز النظر حيث لا شهوة ولا خوف فتنة ، فتحريم المس آكد من تحريم النظر ، ومحل التحريم ما إذا لم تدع إلى ذلك ضرورة وإلا فقد أجازوه ، ودخل فيما لا يملكه المحارم ، وذلك على سبيل التورع ، وليس ذلك ممتنعا في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم وإن اقتضت عبارة النووي في الروضة امتناعه حيث قال : ويحرم مس كل ما جاز النظر إليه من المحارم ، وحكى الأسنوي في المهمات الجواز وإليه يشير قول المصنف أو تكون ذات محرم منه ، والذي ذكره الرافعي وغيره أنه لا يحوز للرجل مس بطن أمه ولا ظهرها ولا أن يغمز ساقها ولا رجلها ولا أن يقبل وجهها وقد يكون لفظ الحديث من العموم المخصوص أو يدعي دخول المحارم فيما لا يملك مسه لأن المراد يملكه الاستمتاع به وهو بعيد .
( و ) كان صلّى اللّه عليه وسلّم ( أسخى الناس ) أي أكثرهم سخاء . قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس « فضلت على الناس بأربع بالسخاء والشجاعة » الحديث ورجاله ثقات . وقال صاحب الميزان : أنه منكر وفي الصحيحين من حديثه « كان صلّى اللّه عليه وسلّم أجود الناس » واتفقا عليه من حديث ابن عباس وقد تقدم في الزكاة اه .