تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بيان تأديب اللّه تعالى حبيبه وصفيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالقرآن : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثير الضراعة والابتهال دائم السؤال من اللّه تعالى أن يزينه بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق فكان يقول في دعائه : « اللهم حسن خلقي وخلقي »
شرح

بيان تأديب اللّه تعالى حبيبه وصفيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالقرآن :

اعلم أنه ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثير الضراعة والابتهال ) الضراعة بالفتح اسم من التضرع والابتهال هو التضرع إلى اللّه تعالى ، وهو إظهار الضراعة أي الذل بين يدي اللّه تعالى ( دائم السؤال من اللّه تعالى أن يزينه بمحاسن الآداب ) الظاهرة ( ومكارم الأخلاق فكان يقول في دعائه : « اللهم حسن خلقي وخلقي » ) الأول : يفتح فسكون ، والثاني بضمتين واحد الأخلاق أي لا تقوى على تحمل أثقال الخلق والخلق بمحض العبودية والرضا بالقدر ومشاهدة الربوبية . وقال الطيبي : ويحتمل أن يراد به طلب الكمال وإتمام النعمة عليه بإكمال دينه ، وفيه إشارة إلى ما سيأتي من قول عائشة : كان خلقه القرآن وأن يكون قد طلب المزيد والثبات على ما كان . قال العراقي : رواه أحمد من حديث ابن مسعود ، ومن حديث عائشة ولفظهما : « اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي » وإسنادهما جيد وحديث ابن مسعود رواه ابن حبان اه . قلت : ووهم من زعم أنه أبو مسعود ولفظه : ولفظ أحمد : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نظر إلى المرآة قال : « اللهم أحسنت » الخ وفي رواية : « اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي » وفي أخرى « فأحسن خلقي » وتمسك بهذا الحديث من قال إن حسن الخلق غريزي لا مكتسب ، والمختار أن أصول الأخلاق غرائز التفاوت في الثمرات وهو الذي به التكليف ، وروى ابن السنى في عمل اليوم والليلة من حديث أنس رفعه : « كان إذا نظر وجهه في المرآة قال : الحمد للّه الذي سوى خلقي فعدله ، وكرم صورة وجهي فحسنها وجعلني من المسلمين » وروى أبو يعلى والطبراني من حديث ابن عباس رفعه : « كان إذا نظر في المرآة قال : الحمد للّه الذي حسن خلقي وخلقي وزان مني ما شان من غيري » . ( و ) كان صلّى اللّه عليه وسلّم ( يقول : « اللهم جنبني منكرات الأخلاق » ) قال العراقي : رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه واللفظ له من حديث قطبة بن مالك . وقال الترمذي اللهم إني أعوذ بك اه . قلت : وقطبة بن مالك هو عم زياد بن علاقة روى عنه زياد ، ولفظ الترمذي وكذا الطبراني في الكبير : « اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء » ولفظ الحاكم : « اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء » ومنكرات الأخلاق كحقد وبخل وحسد وجبن ونحوها . ومنكرات الأعمال الكبائر من نحو قتل وزنا وشرب وسرقة ونحوها . ومنكرات الأهواء الزيغ والانهماك في الشهوات أي المستلذات والمستحسنات عند النفس لأنه شغل