تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ذكر أخلاقه ذكر خلقته ثم ذكر معجزاته التي صحت بها الأخبار ليكون ذلك معربا عن مكارم الأخلاق والشيم ومنتزعا عن آذان الجاحدين لنبوّته صمام الصمم واللّه تعالى ولي التوفيق للاقتداء بسيد المرسلين في الأخلاق والأحوال وسائر معالم الدين فإنه دليل المتحيرين ومجيب دعوة المضطرين . ولنذكر فيه أولا بيان تأديب اللّه تعالى إياه بالقرآن ، ثم بيان جوامع من محاسن أخلاقه ، ثم بيان جملة من آدابه وأخلاقه ، ثم بيان كلامه وضحكه ، ثم بيان أخلاقه وآدابه في الطعام ، ثم بيان أخلاقه وآدابه في اللباس ، ثم بيان عفوه مع القدرة ، ثم بيان إغضائه عما كان يكره ، ثم بيان سخاوته وجوده ، ثم بيان شجاعته وبأسه ، ثم بيان تواضعه ، ثم بيان صورته وخلقته ، ثم بيان جوامع معجزاته وآياته صلّى اللّه عليه وسلّم .
شرح
وأجلهم قدرا ) وأفضلهم مقاما ، ( فكيف مجموعها ؟ ثم أضيف إلى ذكر أخلاقه ) الباطنة ( ذكر خلقته ) الظاهرة ( ثم ذكر معجزاته التي صحت بها الأخبار ) ودلت عليها الآثار ونقلتها الثقات من الأخيار ( ليكون ذلك معربا ) أي مبينا ( عن ) وفي بعض النسخ معرفا ( مكارم الأخلاق والشيم ) جمع الشيمة بالكسر وهي الغريزة والطبيعة والجبلة وهي التي خلق الإنسان عليها ( ومنتزعا عن آذان الجاحدين ) أي المنكرين ( لنبوته ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( صمام الصمم ) الصمام بالكسر ما يسد به فم القارورة ونحوها ، وهو ما يجعل في فمها سدادا والصمم بطلان حاسة السمع وبينهما جناس ، ( واللّه تعالى ولي التوفيق ) وهو الهداية والإرشاد ( للاقتداء بسيد المرسلين ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( في الأخلاق والأحوال وسائر معالم الدين فإنه ) جل وعز ( دليل المتحيرين ) أي مرشدهم من حيرتهم إلى ما يخلصهم منها ( ومجيب دعوة المضطرين ) أي الملجئين إلى المشقة والهلاك ، وفيه أن العبد وإن علت منزلته فهو دائم الاضطرار لأن الاضطرار تعطيه حقيقة العبد إذ هو ممكن وكل ممكن مضطر إلى ممد يمده ، وكما أن الحق هو الغني المطلق فالعبد مضطر إليه أبدا ، ومن اتسعت أنواره لم يتوقف اضطراره وقد عتب اللّه قوما اضطروا إليه عند وجود أسباب ألجأتهم إلى الاضطرار ، فلما زالت زال اضطرارهم . ( ولنذكر أولا بيان تأديب اللّه تعالى إياه بالقرآن ، ثم بيان جوامع من محاسن أخلاقه ) التي جبل عليها ، ( ثم بيان جملة من آدابه ) الظاهرة ( وأخلاقه ) الباطنة ، ( ثم بيان كلامه وضحكه ، ثم بيان أخلاقه وآدابه في الطعام ، ثم بيان أخلاقه وآدابه في اللباس ، ثم بيان عفوه ) عن الجاني ( مع القدرة ) على الانتقام منه ، ( ثم بيان إغضائه ) أي مسامحته ( عما كان يكره ، ثم بيان سخاوته وجوده ، ثم بيان شجاعته وبأسه ) في الحروب ، ( ثم بيان تواضعه ، ثم بيان صورته وخلقته ) الظاهرة ، ( ثم بيان جوامع معجزاته وآياته ) الباهرة ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) إجمالا وتفصيلا .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 190 | مرتضى الزبيدي