تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
أن يحضر لحاجة أو يتفق جريان ذلك بين يديه ، فأما الحضور قصدا فممنوع بدليل الحديث الأوّل . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بعث اللّه عز وجل نبيا إلا وله حواري فيمكث النبي بين أظهرهم ما شاء اللّه تعالى يعمل فيهم بكتاب اللّه وبأمره حتى إذا قبض اللّه نبيه مكث الحواريون يعملون بكتاب اللّه وبأمره وبسنّة نبيهم فإذا انقرضوا كان من بعدهم قوم يركبون رؤوس المنابر يقولون ما يعرفون ويعملون ما ينكرون ، فإذا رأيتم ذلك فحق على كل مؤمن جهادهم بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وليس وراء ذلك إسلام » . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : كان أهل قرية يعملون بالمعاصي وكان فيهم أربعة نفر ينكرون ما يعملون ، فقام أحدهم فقال : إنكم تعملون كذا وكذا فجعل ينهاهم
شرح
فكأنه غاب عنها ومن غاب عنها فأحبها فكأنه حضرها » ) قال العراقي : رواه ابن عدي وفيه يحيى بن سليمان . قال البخاري : منكر الحديث ، ولأبي داود نحو من حديث العرس بن عميرة اه . قلت : ومن حديث أبي هريرة رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ورواه أيضا البيهقي وضعفه ولفظهم في الموضعين « فكأنما » بدل « فكأنه » . ( ومعنى الحديث أن يحضر لحاجة ) داعية ( أو يتفق جريانه بين يديه ) من غير أن يكون له علم بذلك ، ( فأما الحضور قصدا فممنوع بدليل الحديث الأوّل . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ما بعث اللّه عز وجل نبيا إلا وله حواري ) أي أنصار . ( فيمكث النبي بين أظهرهم ما شاء اللّه يعمل فيهم بكتاب اللّه وبأمره حتى إذا قبض اللّه نبيه مكث الحواريون يعملون بكتاب اللّه وبأمره وسنّة نبيهم ، فإذا انقرضوا كان من بعدهم قوم يركبون رؤوس المنابر ويقولون ما يعرفون ويعملون ما ينكرون فإذا رأيتم ذلك فحق على كل مؤمن جهادهم بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ليس وراء ذلك إسلام » ) قال العراقي : رواه مسلم نحوه اه . قلت : وكأنه يشير إلى حديث أبي سعيد الخدري رفعه فيما رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي وحسنه ، وابن ماجة بلفظ « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » وقد رواه كذلك الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد وابن حبان ، ورواه النسائي بلفظ : « من رأى منكرا فغيره بيده فقد برئ ومن لم يستطع ان يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برئ ومن لم يستطع ان يغير بلسانه فغيره بقلبه فقد برئ » وذلك أضعف الإيمان . وسيأتي للمصنف في الباب الثاني . ( وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : كان ) فيمن مضى ( أهل قرية يعملون بالمعاصي وكان فيهم أربعة نفر ينكرون ) عليهم ( بما يعملون فقام أحدهم فقال : إنكم تعملون كذا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 19 | مرتضى الزبيدي