تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكرا للّه تعالى » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه لا يعذب الخاصة بذنوب العامة حتى يرى المنكر بين أظهرهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه » . وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « كيف أنتم إذا طغى نساؤكم وفسق شبانكم وتركتم جهادكم ؟ » قالوا : وإن ذلك لكائن يا رسول اللّه ؟ قال : « نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون » . قالوا : وما أشد منه يا رسول اللّه ؟ قال : « كيف أنتم إذا لم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر » قالوا : وكائن ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون » .
شرح
قلت : وكذلك رواه أحمد وأبو داود وعند بعضهم « إياكم والجلوس على الطرقات فإن أبيتم إلا المجالس فاعطوا الطريق حقها » الحديث . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكرا للّه تعالى » ) رواه عبد بن حميد والترمذي وقال : غريب ، وابن ماجة وابن أبي الدنيا في الصمت ، وعبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد ، وابن المنذر وابن السني والطبراني في الكبير ، وابن شاهين في الترغيب في الذكر والعسكري في الأمثال ، والحاكم والبيهقي كلهم من طريق محمد بن عبد اللّه بن يزيد بن حسين قال : دخلت على سفيان الثوري نعوده ومعنا سعيد بن حسان المخزومي فقال له سفيان : أعد عليّ الحديث الذي كنت حدثتنيه عن أم صالح قال : حدثتني أم صالح بنت صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فساقه . فقال محمد بن يزيد : ما أشد هذا الحديث ، فقال سفيان : وما شدة هذا الحديث إنما جاءت به امرأة عن امرأة هذا في كتاب اللّه عز وجل ، أما سمعت اللّه عز وجل يقوللا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ[ النساء : 114 ] فهو هذا بعينه الحديث وقد تقدم في كتاب العلم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه تعالى لا يعذب الخاصة بذنوب العامة حتى يرى المنكر بين أظهرهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه » ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث عدي بن عميرة وفيه من لم يسم ، والطبراني من حديث أخيه العرس بن عميرة وفيه من لم أعرفه اه . قلت : ولفظ أحمد : لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يرى المنكر بين ظهرانيهم ، وفي آخره : فإذا فعلوا ذلك عذب اللّه الخاصة والعامة . وأخرجه الخطيب في رواة مالك من طريق ابن مسلمة عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مثله . ( وروى أبو أمامة ) عدي بن عجلان ( الباهلي ) رضي اللّه عنه ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « كيف أنتم إذا طغى نساؤكم وفسق شبابكم وتركتم جهادكم ؟ قالوا : إن ذلك لكائن يا رسول