يدل على أنه لا يجوز دخول دور الظلمة والفسقة ولا حضور المواضع التي يشاهد المنكر فيها ولا يقدر على تغييره فإنه قال : « اللعنة تنزل على من حضر » ولا يجوز له مشاهدة المنكر من غير حاجة اعتذارا بأنه عاجز . ولهذا اختار جماعة من السلف العزلة لمشاهدتهم المنكرات في الأسواق والأعياد والمجامع وعجزهم عن التغيير ، وهذا يقتضي لزوم الهجر للخلق . ولهذا قال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى : ما ساح السواح وخلوا دورهم وأولادهم إلا بمثل ما نزل بنا حين رأوا الشر قد ظهر والخير قد اندرس ، ورأوا أنه لا يقبل ممن تكلم ، ورأوا الفتن ولم يؤمنوا أن تعتريهم وأن ينزل العذاب بأولئك القوم فلا يسلمون منه ، فرأوا أن مجاورة السباع وأكل البقول خير من مجاورة هؤلاء في نعيمهم ، ثم قرأ :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
[ الذاريات : 50 ] قال : ففر قوم فلو لا ما جعل اللّه جل ثناؤه في النبوة من السر لقلنا ما هم بأفضل من هؤلاء فيما بلغنا أن الملائكة عليهم السلام لتلقاهم وتصافحهم والسحاب والسباع تمر بأحدهم فيناديها فتجيبه ، ويسألها أين أمرت فتخبره . وليس بنبي . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حضر معصية فكرهها فكأنه غاب عنها ومن غاب عنها فأحبها فكأنه حضرها » ومعنى الحديث
شرح
( وهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز دخول دور الظلمة والفسقة ) أي مساكنهم ومجامعهم ( وحيث يشاهد المنكر ولا يقدر على تغييره ) بيده أو بلسانه ( فإنه قال : « اللعنة تنزل على من حضره » ولا يجوز له مشاهدة المنكر من غير حاجة اعتذار بأنه عاجز ) عن دفعه ، ( ولهذا اختار جماعة من السلف العزلة ) عن الناس ( لمشاهدتهم المنكرات في الأسواق والأعياد والمجامع ) والحمامات ( وعجزهم عن التغيير ، وهذا يقتضي الهجرة للخلق ) أي مهاجرتهم ، ( ولهذا قال عمر بن عبد العزيز ) الأموي رحمه اللّه تعالى : ( ما ساح السوّاح في الأرض وخلوا دورهم وأولادهم ) أي تركوها بما فيها وتركوا العيال ( إلا لمثل ما نزل بنا حين رأوا الشر قد ظهر والخير قد اندرس ، ورأوا أنه لا يقبل ممن تكلم ) أي بالحق ، ( ورأوا الفتن ولم يأمنوا أن تغير بهم ) أي على يدهم ، ( وأن ينزل العذاب بأولئك القوم فلا يسلمون منه ) لكونهم معهم ، ( فرأوا أن مجاورة السباع ) الضارية في الأجمات ( وأكل البقول ) المباحة ( خير من مجاورة هؤلاء في نعيمهم ، ثم قرأ ) قوله تعالى :فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌقال : ففر قوم فلو لا ما جعل اللّه جل ثناؤه في النبوة ) من السر ( ما جعل لقلنا ما هم بأفضل من هؤلاء فيما بلغنا أن الملائكة ) عليهم السلام ( لتتلقاهم فتصافحهم والسحاب والسباع يمر بأحدهم فيناديها فتجيبه ويسألها ) أي السحاب : ( أين أمرت ؟ فتخبره وليس بنبي ) أخرجه أبو نعيم في الحلية .
( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ، ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حضر معصية فكرهها