الكتاب التفت إلى من عنده فإذا كلهم يعرفون سفيان الثوري وخشونته فقال : علي برجل من الباب ، فأدخل عليه رجل يقال له عباد الطالقاني فقال : يا عباد خذ كتابي هذا فانطلق به إلى الكوفة فإذا دخلتها فسل عن قبيلة بني ثور ، ثم سل عن سفيان الثوري فإذا رأيته فألق كتابي هذا إليه وع بسمعك وقلبك جميع ما يقول فأحص عليه دقيق أمره وجليله لتخبرني به ، فأخذ عباد الكتاب وانطلق به حتى ورد الكوفة فسأل عن القبيلة فأرشد إليها ثم سأل عن سفيان فقيل له هو في المسجد . قال : فأقبلت إلى المسجد فلما رآني قام قائما وقال : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بك اللهم من طارق يطرق إلا بخير . قال عباد : فوقعت الكلمة في قلبي فخرجت فلما رآني نزلت بباب المسجد قام يصلي ولم يكن وقت صلاة ، فربطت فرسي بباب المسجد ودخلت فإذا جلساؤه قعود قد نكسوا رؤوسهم كأنهم لصوص قد ورد عليهم السلطان فهم خائفون من عقوبته ، فسلمت فما رفع أحد إليّ رأسه وردوا السلام عليّ برؤوس الأصابع ، فبقيت واقفا فما منهم أحد يعرض عليّ الجلوس وقد علاني من هيبتهم الرعدة ومددت عيني إليهم فقلت : إن المصلي هو سفيان فرميت بالكتاب إليه ، فلما رأى الكتاب ارتعد
شرح
للتأكيد ، ( فلما كتب الكتاب التفت إلى من عنده ) من الأصحاب والخدم ( فإذا كلهم يعرفون سفيان وخشونته فقال : علي برجل من الباب ) أي من خدمة الباب ( فأدخل عليه رجل يقال له عباد الطالقاني ، فقال : يا عباد خذ كتابي هذا فانطلق به إلى الكوفة فإذا دخلتها فسل عن قبيلة بني ثور ، ثم أسأل عن سفيان الثوري فإذا رأيته فالق كتابي هذا إليه ، وع بسمعك وقلبك جميع ما يقول ) أي احفظ ( فاحص عليه دقيق أمره وجليله لتخبرني به ، فأخذ عباد الكتاب وانطلق به حتى ورد الكوفة فسأل عن القبيلة فأرشد إليها ، ثم سأل عن سفيان فقيل له : هو في المسجد . قال : عباد : فأقبلت إلى المسجد فلما رآني قام قائما . وقال : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وأعوذ بك اللهم من طارق يطرق إلا بخير . قال عباد : فوقعت الكلمة من قلبي ) موقعا عظيما ، ( فخرجت فلما رآني نزلت بباب المسجد قام يصلي ولم يكن وقت الصلاة قال : فربطت فرسي بباب المسجد ودخلت ، فإذا جلساؤه قعود قد نكسوا رؤوسهم كأنهم لصوص ) من شدّة الخوف والخجل كأنهم ( قد ورد عليهم السلطان فهم خائفون من عقوبته فسلمت فما رفع أحد إليّ رأسه وردّوا السلام عليّ برؤوسهم ) وفي نسخة : برؤوس الأصابع الإشارة بالسلام بالرأس أو باليد بدعة حدثت بعد العصر الأوّل ، وكيف يجوز لأصحاب سفيان أن يتركوا ردّ السلام باللسان هذا بعيد عن مثلهم ، ( فبقيت واقفا فما منهم أحد يعرض عليّ الجلوس ، وقد علاني من هيبتهم الرعدة وقد مددت عيني إليهم فقلت : إن المصلي هو سفيان ) أي عرفته بالفراسة ، ( فرميت