تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وعن أبي عمران الجوني قال : لما ولي هارون الرشيد الخلافة زاره العلماء فهنوه بما صار إليه من أمر الخلافة ففتح بيوت الأموال وأقبل يجيزهم بالجوائز السنية ، وكان قبل ذلك يجالس العلماء والزهاد وكان يظهر النسك والتقشف وكان مؤاخيا لسفيان بن سعيد بن المنذر الثوري قديما فهجره سفيان ولم يزره فاشتاق هارون إلى زيارته ليخلو به ويحدثه
شرح
القصة عنه فقال : حدثنا يحيى بن محمد الحمّار ، حدثنا المعلى بن حرمي ، عن محمد بن المهاجر البصري ، حدثني أبو عبد اللّه بن التوأم الرقاشي أن سليمان بن عبد الملك أخاف رجلا وطلبه ليقتله ، فهرب الرجل فجعلت رسله تختلف إلى منزل ذلك الرجل يطلبونه فلم يظفر به ، فجعل الرجل لا يأتي بلدة إلا قيل له كنت تطلب ههنا . فلما طال عليه الأمر عزم أن يأتي بلدة لا حكم لسليمان فيها فذكر قصة طويلة ، فبينا هو في صحراء ليس فيها شجر ولا ماء إذا هو برجل يصلي قال : فخفته ثم رجعت إلى نفسي فقلت : واللّه ما هي راحلة ولا دابة . قال : فقصدت نحوه فركع وسجد ثم التفت إليّ فقال : لعل هذا الطاغي أخافك . قلت : أجل . قال : فما منعك من السبع ؟ قلت : يرحمك اللّه وما السبع ؟ قال : قل سبحان الواحد الذي ليس غيره إله ، سبحان القديم الذي لا بادىء له ، سبحان الدائم الذي لا نفاد له ، سبحان الذي كل يوم هو في شان ، سبحان الذي يحيي ويميت ، سبحان الذي خلق ما نرى وما لا نرى ، سبحان الذي علم كل شيء بغير تعليم ، ثم قال : قلها . فقلتها وحفظتها ، والتفت فلم أر الرجل . قال : وألقى اللّه في قلبي الأمن ورجعت راجعا من طريقي أريد أهلي . فقلت : لآتين باب سليمان بن عبد الملك ، فأتيت بابه فإذا هو يوم إذنه وهو يأذن للناس ، فدخلت وإنه لعلى فرشه فما عدا أن رآني فاستوى على فراشه ، ثم أومأ إليّ فما زال يدنيني حتى قعدت معه على الفراش ، ثم قال : سحرتني وساحر أيضا مع ما بلغني عنك . فقلت : يا أمير المؤمنين ما أنا بساحر ولا أعرف السحر ولا سحرتك . قال : فكيف ؟ فما ظننت أنه يتم ملكي إلا بقتلك . فلما رأيتك لم أستقر حتى دعوتك فأقعدتك معي على فراشي ثم قال : أصدقني أمرك فأخبرته . قال : تقول أبو سليمان الخضر واللّه الذي لا إله إلا هو علمكها اكتبوا له أمانة وأحسنوا جائزته واحملوه إلى أهله . ( وعن أبي عمران الجوني ) ويقال الجويني الحافظ متأخر سكن بغداد وهو ثقة وليس هو أبا عمران عبد الملك بن حبيب الجويني فإنه قديم الوفاة قبل زمان سفيان وهارون مات سنة ثمان وعشرين ومائة فليتنبه لذلك . ( قال : لما ولي هارون الرشيد الخلافة ) وذلك في سنة سبعين ومائة ، وتوفي سفيان سنة إحدى وستين ومائة . ففي سياق هذه الحكاية نظر ولعلها وقعت لأبيه المهدي فإنه تولى الخلافة سنة ثمان وخمسين والثوري حي فلينظر ذلك . ( زاره العلماء فهنوه بما صار إليه وفيه وفتح بيوت الأموال وأقبل يجيزهم بالجوائز السنية ) أي العطايا الواسعة ، ( وكان قبل ذلك ) أي قبل أن يلي الخلافة ( يجالس العلماء والزهاد ، وكان يظهر النسك والتعفف ، وكان مؤاخيا لسفيان بن سعيد بن المنذر الثوري قديما ) . اعلم أن ولادة هارون في سنة تسع