تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وتباعد منه كأنه حية عرضت له في محرابه فركع وسجد وسلم وأدخل يده في كمه ولفها بعباءته وأخذه فقلبه بيده ثم رماه إلى من كان خلفه وقال : يأخذه بعضكم يقرؤه فإني أستغفر اللّه أن أمس شيئا مسه ظالم بيده . قال عباد : فأخذه بعضهم فحلّه كأنه خائف من فم حية تنهشه ثم فضّه وقرأه وأقبل سفيان يتبسم تبسم المتعجب ، فلما فرغ من قراءته قال : اقلبوه واكتبوا إلى الظالم في ظهر كتابه . فقيل له : يا أبا عبد اللّه إنه خليفة فلو كتبت إليه في قرطاس نقي ؟ فقال : اكتبوا إلى الظالم في ظهر كتابه فإن كان اكتسبه من حلال فسوف يجزى به ، وإن كان اكتسبه من حرام فسوف يصلى به ، ولا يبقى شيء مسّه ظالم عندنا فيفسد علينا ديننا فقيل له : ما نكتب ؟ فقال : اكتبوا بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من العبد المذنب سفيان بن سعيد بن المنذر الثوري إلى العبد المغرور بالآمال هارون الرشيد الذي سلب حلاوة الإيمان . أما بعد ؛ فإني قد كتبت إليك أعرفك إني قد صرمت حبلك وقطعت ودّك وقليت موضعك فإنك قد جعلتني شاهدا عليك بإقرارك على نفسك في كتابك بما هجمت به على بيت مال المسلمين فأنفقته في غير حقه وأنفذته في غير حكمه ، ثم لم ترض بما فعلته وأنت ناء عني حتى كتبت إليّ تشهدني على نفسك . أما
شرح
بالكتاب إليه ، فلما رأى الكتاب ارتعد وتباعد عنه كأنه حية عرضت له في محرابه ، فركع وسجد وسلم وأدخل يده في كمه ولفها بعباءته وأخذه فقلبه بيده ) وفي نسخة يقلبه بيده ( ثم دحاه ) أي رماه ( إلى من كان خلفه ) من أصحابه ( وقال : يأخذه بعضكم يقرؤه فإني أستغفر اللّه أن أمس شيئا مسه ظالم بيده . قال عباد : فأخذه بعضهم فحله كأنه خائف من فم حية تنهشه ثم فضّه ) أي كسر خاتمه ( وقرأه ، وأقبل سفيان يتبسم تبسم المتعجب فلما فرغ من قراءته قال : اقلبوه واكتبوا للظالم في ظهر كتابه فقيل له : يا أبا عبد اللّه إنه خليفة ) في الأرض ، ( فلو كتبت إليه في قرطاس نقي ) أي خالص عن الكتابة ( فقال : اكتبوا إلى الظالم في ظهر كتابه فإن كان اكتسبه من حلال فسوف يجزى به ، وإن كان اكتسبه من حرام فسوف يصلى به ) أي نارا ، ( ولا يبقى شيء مسه الظالم عندنا فيفسد علينا ديننا ، فقيل له : ما نكتب ؟ فقال : اكتبوا : بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ من العبد المذنب سفيان بن سعيد بن المنذر الثوري إلى العبد المغرور بالآمال هارون الذي سلب حلاوة الإيمان أما بعد ؛ فإني كتبت إليك اعرّفك أني قد صرمت حبلك وقطعت ودّك وقليت موضعك ) أي أبغضته والمراد بالموضع توليته للخلافة ، ( وأنك قد جعلتني شاهدا عليك باقرارك على نفسك في كتابك بما هجمت عليه من مال بيت المسلمين فأنفقته في غير حقه وانفذته ) أي أهلكته ( في غير حكمه ، ثم لم ترض بما فعلت وأنت ناء ) أي بعيد ( حتى كتبت إليّ تشهدني على نفسك . اما أني قد شهدت عليك أنا وإخواني الذين شهدوا قراءة كتابك ، وسنؤدي