إني قد شهدت عليك أنا وإخواني الذين شهدوا قراءة كتابك وسنؤدي الشهادة عليك غدا بين يدي اللّه تعالى . يا هارون هجمت على بيت مال المسلمين بغير رضاهم هل رضي بفعلك المؤلفة قلوبهم والعاملون عليها في أرض اللّه تعالى والمجاهدون في سبيل اللّه وابن السبيل ؟ أم رضي بذلك حملة القرآن وأهل العلم والأرامل والأيتام ؟ أم هل رضي بذلك خلق من رعيتك فشدّ يا هارون مئزرك وأعد للمسألة جوابا وللبلاء جلبابا واعلم أنك ستقف بين يدي الحكم العدل فقد رزئت في نفسك إذ سلبت حلاوة العلم والزهد ولذيذ القرآن ومجالسة الأخيار ورضيت لنفسك أن تكون ظالما وللظالمين إماما . يا هارون قعدت على السرير ولبست الحرير وأسبلت سترا دون بابك وتشبهت بالحجبة برب العالمين ثم أقعدت أجنادك الظلمة دون بابك وسترك يظلمون الناس ولا ينصفون ، يشربون الخمور ويضربون من يشربها ويزنون ويحدون الزاني ، ويسرقون ويقطعون السارق ؟ أفلا كانت هذه الأحكام عليك وعليهم قبل أن تحكم بها على الناس ؟ فكيف بك يا هارون غدا إذا نادى المنادي من قبل اللّه تعالى :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
[ الصافات : 22 ] أين الظلمة وأعوان الظلمة فقدمت بين يدي اللّه تعالى ويداك مغلولتان إلى عنقك لا يفكهما إلا عدلك وإنصافك والظالمون حولك وأنت لهم سابق وإمام إلى النار ،
شرح
الشهادة عليك غدا بين يدي اللّه تعالى . يا هارون هجمت على بيت مال المسلمين بغير رضاهم . هل رضي بفعلك المؤلفة قلوبهم والعاملون عليها في أرض اللّه تعالى والمجاهدون في سبيل اللّه وابن السبيل ، أم رضي بذلك حملة القرآن وأهل العلم والأرامل والأيتام ) ؟
وهؤلاء المذكورون هم أهل الحقوق في بيوت أموال المسلمين . ( هل رضي بذلك خلق من رعيتك فشدّ يا هارون مئزرك وأعد للمسألة جوابا وللبلاء جلبابا ، واعلم انك ستقف بين يدي الحكم العدل ) وتسأل ( فقد رزئت في نفسك ) أي أصبت ( إذ سلبت حلاوة العلم والزهد ولذيذ القرآن ومجالسة الأخيار ، ورضيت لنفسك أن تكون ظالما وللظالمين إماما ، يا هارون قعدت على السرير ولبست الوثير ) أي اللين ( وأسبلت سترا دون بابك وتشبهت بالحجبة برب العالمين ، ثم اقعدت أجنادك الظلمة دون حجابك وسترك يظلمون الناس ولا ينصفون يشربون الخمور ويضربون من يشربها ويزنون ويحدّون الزاني ويسرقون ويقطعون السارق . أفلا كانت هذه الأحكام عليك وعليهم قبل أن تحكم بها على الناس ؟
فكيف بك يا هارون غدا إذا نادى المنادي من قبل اللّه تعالى :احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْأين الظلمة وأعوان الظلمة فقدمت بين يدي اللّه تعالى ويداك مغلولتان إلى عنقك لا يفكهما إلا عدلك وإنصافك ، والظالمون حولك وأنت لهم سائق وإمام إلى النار ،