تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
كأني بك يا هارون وقد أخذت بضيق الخناق ووردت المشاق وأنت ترى حسناتك في ميزان غيرك وسيئات غيرك في ميزانك زيادة على سيئاتك بلاء على بلاء وظلمة فوق ظلمة ، فاحتفظ بوصيتي واتعظ بموعظتي التي وعظتك بها . واعلم أني قد نصحتك وما أبقيت لك في النصح غاية ، فاتق اللّه يا هارون واحفظ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم في أمته وأحسن الخلافة عليهم ، واعلم أن هذا الأمر لو بقي لغيرك لم يصل إليك وهو صائر إلى غيرك وكذا الدنيا تنتقل بأهلها واحدا بعد واحد ، فمنهم من تزوّد زادا نفعه ، ومنهم من خسر دنياه وآخرته ، وإني أحسبك يا هارون ممن خسر دنياه وآخرته فإياك إياك أن تكتب لي كتابا بعد هذا فلا أجيبك عنه والسلام . قال عباد : فألقى إليّ الكتاب منشورا غير مطوي ولا مختوم ، فأخذته وأقبلت إلى سوق الكوفة وقد وقعت الموعظة من قلبي فناديت : يا أهل الكوفة فأجابوني فقلت لهم : يا قوم من يشتري رجلا هرب من اللّه إلى اللّه ؟ فأقبلوا إليّ بالدنانير والدراهم فقلت : لا حاجة لي في المال ولكن جبة صوف خشنة وعباءة قطوانية ، قال : فأتيت بذلك ونزعت ما كان عليّ من اللباس الذي كنت ألبسه مع أمير المؤمنين وأقبلت أقود البرذون وعليه السلاح الذي كنت أحمله حتى أتيت باب أمير المؤمنين هارون حافيا راجلا فهزأ بي من
شرح
وقد اخذت بضيق الخناق ووردت المشاق ) أي المتاعب ، ( وأنت ترى حسناتك في ميزان غيرك وسيئات غيرك في ميزانك زيادة على سيئآتك بلاء على بلاء وظلمة فوق ظلمة ، فاحتفظ بوصيتي واتعظ بموعظتي التي وعظتك بها . واعلم أني قد نصحتك وما أبقيت لك في النصح غاية ، فاتق اللّه يا هارون في رعيتك واحفظ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم في أمته وأحسن الخلافة عليهم . واعلم أن هذا الأمر لو بقي لغيرك لم يصل إليك وهو صائر إلى غيرك ، وكذا الدنيا تنتقل بأهلها واحدا بعد واحد ، فمنهم من تزوّد زادا نفعه ) في عاقبته ، ( ومنهم من خسر دنياه وآخرته وإني أحسبك يا هارون ممن خسر دنياه وآخرته ، فإياك وإياك أن تكتب إلي كتابا بعد هذا ) تطلب فيه اللقاء والنصح ، ( فلا أجيبك عنه والسلام ) ( قال عباد : فألقى إليّ الكتاب منشورا غير مطوي ولا مختوم فأخذته وأقبلت إلى سوق الكوفة ، وقد وقعت الموعظة من قلبي فناديت : يا أهل الكوفة فأجابوني فقلت لهم : يا قوم من يشتري رجلا هرب من اللّه إلى اللّه فأقبلوا إلي بالدنانير والدراهم فقلت : لا حاجة لي في المال ، ولكن جبة صوف خشنة وعباءة قطوانية ) مما تعمل بالبصرة ( قال : فأتيت بذلك ونزعت ما كان علي من اللباس الذي كنت ألبسه مع أمير المؤمنين وأقبلت أقود البرذون ) وهو الحصان الرومي ( وعليه السلاح الذي كنت أحمله حتى أتيت باب أمير المؤمنين هارون حافيا راجلا فهزأ