تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قبلك ما أغنى عنهم ما جمعوه من الذهب والفضة وما أعدوا من الرجال والسلاح والكراع وما ضرك وولد أبيك ما كنتم فيه من قلة الجدة والضعف حين أراد اللّه بكم ما أراد ، وإن قلت أجمع المال لطلب غاية هي أجسم من الغاية التي أنت فيها فو اللّه ما فوق ما أنت فيه إلا منزلة لا تدرك إلا بالعمل الصالح . يا أمير المؤمنين هل تعاقب من عصاك من رعيتك بأشد من القتل ؟ قال : لا . قال : فكيف تصنع بالملك الذي خوّلك اللّه وما أنت عليه من ملك الدنيا وهو تعالى لا يعاقب من عصاه بالقتل ، ولكن يعاقب من عصاه بالخلود في العذاب الأليم وهو الذي يرى منك ما عقد عليه قلبك وأضمرته جوارحك فما ذا تقول إذا انتزع الملك الحق المبين ملك الدنيا من يدك ودعاك إلى الحساب هل يغني عنك عنده شيء مما كنت فيه مما شححت عليه من ملك الدنيا ؟ فبكى المنصور بكاء شديدا حتى نحب وارتفع صوته ثم قال : يا ليتني لم أخلق ولم أك شيئا ثم قال : كيف احتيالي فيما خوّلت فيه ولم أر من الناس إلا خائنا ؟ قال : يا أمير المؤمنين عليك بالأئمة الأعلام المرشدين . قال : ومن هم ؟ قال : العلماء . قال : قد فروا مني . قال : هربوا منك مخافة أن تحملهم على ما ظهر من طريقتك من قبل عمالك ، ولكن افتح الأبواب وسهل الحجاب وانتصر للمظلوم من الظالم وامنع المظالم وخذ الشيء مما حلّ وطاب واقسمه
شرح
فيمن كان قبلك ما اغنى عنهم ما جمعوه من الذهب والفضة ، وما أعدوا من الرجال والسلاح والكراع وما ضرك وولد أبيك ما كنتم فيه من قلة الجدة ) أي المال ( والضعف حين أراد اللّه بكم ما أراد . وإن قلت أجمع المال لطلب غاية هي أجسم ) أي أعظم ( من الغاية التي أنت فيها فو اللّه ما فوق ما أنت فيه إلا منزلة لا تدرك إلا بالعمل الصالح . ) ( يا أمير المؤمنين هل تعاقب من عصاك بأشد من القتل ؟ قال : لا . قال : فكيف تصنع بالملك الذي خوّلك اللّه وما أنت عليه من ملك الدنيا وهو تعالى لا يعاقب من عصاه بالقتل ، ولكن يعاقب من عصاه بالخلود في العذاب الأليم ، وهو الذي يرى منك ما عقد عليه قلبك وأضمرته جوارحك ، فما ذا ترى إذا انتزع الملك الحق المبين ملك الدنيا من يدك ودعاك إلى الحساب ؟ هل يغني عنك عنده شيء مما كنت فيه مما شححت عليه ) أي بخلت ( من ملك الدنيا ) ؟ قال : ( فبكى المنصور بكاء شديدا حتى انتحب وارتفع صوته ثم قال : يا ليتني لم أخلق ولم أك شيئا ، ثم قال ) له : ( كيف احتيالي فيما خولت فيه ولم أر من الناس إلا خائنا ؟ قال : يا أمير المؤمنين عليك بالأئمة الاعلام المرشدين . قال : من هم ؟ قال : العلماء . قال : قد فروا مني . قال : هربوا منك مخافة أن تحملهم على ما ظهر من طريقتك من قبل عمّا لك ، ولكن افتح الباب ، وسهّل الحجاب ، وانتصر للمظلوم من الظالم ، وامنع المظالم ، وخذ الشيء