تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بالحق والعدل ، وأنا ضامن على أن من هرب منك أن يأتيك فيعاونك على صلاح أمرك ورعيتك . فقال المنصور : اللهم وفقني أن أعمل بما قال هذا الرجل . وجاء المؤذنون فسلموا عليه وأقيمت الصلاة فخرج فصلى بهم ثم قال للحرسي : عليك بالرجل إن لم تأتني به لأضربن عنقك واغتاظ عليه غيظا شديدا ، فخرج الحرسي يطلب الرجل فبينا هو يطوف فإذا هو بالرجل يصلي في بعض الشعاب فقعد حتى صلّى ثم قال : يا ذا الرجل أما تتقي اللّه ؟ قال : بلى . قال : أما تعرفه ؟ قال : بلى . قال : فانطلق معي إلى الأمير فقد آلى أن يقتلني إن لم آته بك . قال : ليس لي إلى ذلك من سبيل . قال : يقتلني . قال : لا . قال : كيف ؟ قال : تحسن تقرأ ، قال : لا ، فأخرج من مزود كان معه رقا مكتوبا فيه شيء فقال : خذه فاجعله في جيبك فإن فيه دعاء الفرج . قال : وما دعاء الفرج ؟ قال : لا يرزقه إلا الشهداء . قلت : رحمك اللّه قد أحسنت إليّ فإن رأيت أن تخبرني ما هذا الدعاء وما فضله ؟ قال : من دعا به مساء وصباحا هدمت ذنوبه ودام سروره ومحيت خطاياه واستجيب دعاؤه وبسط له في رزقه وأعطي أمله وأعين على عدوه وكتب عند اللّه صديقا ولا يموت إلا شهيدا . تقول : « اللهم كما لطفت في عظمتك دون اللطفاء وعلوت بعظمتك على العظماء وعلمت ما تحت أرضك كعلمك بما فوق عرشك ، وكانت وساوس
شرح
مما حل وطاب واقسمه بالحق والعدل ) أي السوية . ( وأنا ضامن من هرب منك أن يأتيك فيعاونك على صلاح أمرك ورعيتك . فقال المنصور : اللهم وفقني أن أعمل بما قال هذا الرجل ) . فبينما هم في هذا ( وجاء المؤذنون ) يؤذنونه بالصلاة ( فسلموا عليه وأقيمت الصلاة فخرج فصلى بهم ، ثم قال للحرسي : عليك بالرجل إن لم تأتني به لأضربن عنقك واغتاظ عليه غيظا شديدا ، فخرج الحرسي يطلب الرجل ، فبينا هو يطوف فإذا هو بالرجل يصلي في بعض الشعاب ) من تلك الجبال المطيفة بمكة ( فقعد حتى صلّى ، ثم قال : يا ذا الرجل أما تتقي اللّه ؟ قال : بلى . قال : أما تعرفه ؟ قال : بلى قال : فانطلق معي فقد آلى ) أي حلف ( أن يقتلني إن لم آته بك . قال : ليس إلى ذلك سبيل . قال : يقتلني . قال : لا . قال : كيف ؟ قال : تحسن تقرأ ؟ قال : لا ) أحسن القراءة ( فأخرج من مزود ) بالكسر مثل الجراب يوضع فيه الزاد ( كان معه رقا فيه مكتوب شيئا . فقال : خذه فاجعله في جيبك فإن فيه دعاء الفرج . قال : وما دعاء الفرج ؟ قال : لا يرزقه إلا الشهداء . قلت : رحمك اللّه قد أحسنت إليّ فإن رأيت أن تخبرني ما هذا الدعاء وما فضله . قال : من دعا به مساء وصباحا هدمت ذنوبه ودام سروره ومحيت خطاياه واستجيب دعاؤه وبسط له في رزقه وأعطي أمله وأعين على عدوّه وكتب عند اللّه صديقا ولا يموت إلا شهيدا . تقول : اللهم كما لطفت في عظمتك دون اللطفاء ، وعلوت بقدرتك على العظماء ، وعلمت ما تحت أرضك كعلمك بما