تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
« لتأمرن بالمعروف وتنهن عن المنكر أو ليسلطن اللّه عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم » معناه تسقط مهابتهم من أعين الأشرار فلا يخافونهم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أيها
شرح
في مثل هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فإن اللّه قالعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْفقال : إنها ليست لي ولا لأصحابي لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ألا فليبلغ الشاهد الغائب » . فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب ، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم . أخرجه ابن جرير وابن مردويه . وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير من طريق قتادة عن رجل قال : كنت في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة في حلقة فيهم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا فيهم شيخ حسبت أنه قال أبيّ بن كعب فقرأ ( عليكم أنفسكم ) فقال : إنما تأويلها في آخر الزمان . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ من طريق قتادة عن أبي مازن قال : انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة فإذا قوم جلوس فقرأ أحدهم ( عليكم أنفسكم ) فقال أكثرهم : لم يجيء تأويل هذه الآية اليوم . وأخرج ابن جرير عن جبير بن نفير قال : كنت في حلقة فيها أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإني لأصغر القوم نتذاكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقلت : أليس اللّه يقولعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْفأقبلوا عليّ بلسان واحد فقالوا : أتنزع آية من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها حتى تمنيت أني لم أكن تكلمت ، ثم أقبلوا يتحدثون فلما حضر قيامهم قالوا : إنك غلام حدث السن ، وإنك انتزعت آية لا تدري ما هي ، وعسى أن تدرك ذلك الزمان إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت . وأخرج ابن مردويه من حديث أبي سعيد الخدري قال : ذكرت هذه الآية عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لم يجيء تأويلها لا يجيء تأويلها حتى يهبط عيسى ابن مريم عليه السلام » . وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول أن رجلا سأله عن هذه الآية فقال : إن تأويل هذه الآية لم يجيء بعد إذ اهاب الواعظ وأنكر الموعوظ فعليك بنفسك لا يضرك حينئذ من ضل إذا اهتديت » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليسلطن اللّه عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم » ) قال العراقي : رواه البزار من حديث عمر بن الخطاب ، والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة وكلاهما ضعيف ، وللترمذي من حديث حذيفة نحوه إلا أنه قال : « أو ليوشكن اللّه يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم » قال : هذا حديث حسن اه . قلت : حديث أبي هريرة أخرجه الخطيب أيضا ، وحديث حذيفة أخرجه كذلك أحمد والبيهقي . ( معناه : تسقط مهابتهم عن أعين الأشرار فلا يخافونهم ) ولا يكون لكلامهم وقع في