تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
رضي اللّه عنه عن تفسير هذه الآية فقال : إن هذا ليس زمانها إنها اليوم مقبولة ولكن قد أوشك أن يأتي زمانها تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا ، وتقولون فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
شرح
خمسين رجلا يعملون مثل عملكم » وفي رواية للحاكم بعد قوله مؤثرة وأمرا لا بد لك من طلبه فعليك نفسك ودعهم وعوامهم ، وفيه أيضا صبر فيهن كقبض على الجمر . وقد روي مثل ذلك من حديث معاذ بن جبل أنه قال يا رسول اللّه : أخبرني عن قول اللّه تعالى يا أيها الذين آمنوالا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْالآية . وقال « يا معاذ مروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر فإذا رأيتم شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل امرئ برأيه فعليكم أنفسكم لا يضركم ضلالة غيركم فهو من ورائكم أيام صبر المتمسك فيها بدينه مثل القابض على الجمر فللعامل منهم يومئذ مثل عمل أحدكم اليوم كأجر خمسين منكم » قلت يا رسول اللّه : خمسين منهم ؟ قال : « بل خمسين منكم أنتم » أخرجه ابن مردويه . ( وسئل ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( عن تفسير هذه الآية فقال : إن هذا ليس زمانها إنها اليوم مقبولة ولكن قد أوشك أن يأتي زمانها تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا ، وتقولون فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) . أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ كلهم من طريق الحسن عنه أنه سأله رجل عن قوله :عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْفقال : أيها الناس إنه ليس بزمانها إنها اليوم مقبولة ولكنه قد أوشك أن يأتي زمان تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا أو قال : فلا يقبل منكم ، فحينئذ عليكم أنفسكم الآية . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عنه في قولهعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْالآية قال : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما لم يكن من دون ذلك السيف والسوط ، فإذا كان ذلك كذلك فعليكم أنفسكم . وروى مثله عن الضحاك عن ابن عباس أخرجه ابن جرير من طريق جويبر عنه . وأخرج عبد بن حميد ، ونعيم بن حماد في الفتن ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب من طريق أبي العالية قال : كنا عند ابن مسعود فوقع بين رجلين بعض ما يكون بين الناس حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه فقال رجل من جلساء عبد اللّه : ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر ؟ فقال آخر إلى جنبه : عليك بنفسك ، فإن اللّه تعالى يقولعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْفسمعها ابن مسعود فقال : مه لم يجيء تأويل هذه الآية بعد إن القرآن أنزل حيث أنزل فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض ، فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فامرؤ ونفسه ، فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية . وقد روي بمثل تفسير ابن مسعود عن غيره من الصحابة ومن بعدهم قيل لابن عمر : لو جلست