اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيما عبد جاءته موعظة من اللّه في دينه فإنها نعمة من اللّه سيقت إليه فإن قبلها بشكر وإلا كانت حجة من اللّه عليه ليزداد بها إثما ويزداد اللّه بها سخطا عليه » يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عطية بن بشر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيما وال مات غاشا لرعيته حرم اللّه عليه الجنة » . يا أمير المؤمنين من كره الحق فقد كره اللّه إن اللّه هو الحق المبين إن الذي لين قلوب أمتكم لكم حين ولّاكم أموركم لقرابتكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد كان بهم رؤوفا رحيما مؤاسيا لهم بنفسه في ذات يده محمودا عند اللّه وعند الناس . فحقيق بك أن تقوم له فيهم بالحق ، وأن تكون بالقسط له فيهم قائما ولعوراتهم ساترا لا تغلق عليك دونهم الأبواب ولا تقيم دونهم الحجاب . تبتهج بالنعمة عندهم وتبتئس بما أصابهم من سوء . يا أمير المؤمنين قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم - أحمرهم وأسودهم مسلمهم وكافرهم - وكل له
شرح
عبد جاءته من اللّه موعظة ) وهي التذكير بالعواقب ( في دينه فإنها نعمة من اللّه سيقت إليه فإن قبلها بشكر ) زاده اللّه من تلك النعم ( وإلّا كانت حجة من اللّه عليه ليزداد بها إثما ويزداد اللّه عليه بها سخطا » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء وفيه أحمد بن عبيد بن ناصح اه .
قلت : ورواه كذلك أبو نعيم في الحلية ، وابن عساكر في التاريخ ، والبيهقي في الشعب ، وقد وقع في نسخ الجامع الصغير للجلال السيوطي عن عطية بن قيس وهو غلط . والصواب عطية بن بشر كما ذكرنا ولم يتنبه لها الشارح .
( يا أمير المؤمنين ! حدثني مكحول عن عطية بن بشر ) رضي اللّه عنه ( قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أيما وال بات غاشا لرعيته حرم اللّه عليه الجنة » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء وابن عدي في الكامل في ترجمة أحمد بن عبيد اه .
قلت : وكذلك رواه البيهقي في الشعب ، وأبو نعيم في الحلية ، وابن عساكر في التاريخ . وروى ابن عساكر من حديث معقل بن يسار « أيما راع غش رعيته فهو في النار » .
( يا أمير المؤمنين ! من كره الحق فقد كره اللّه إن اللّه هو الحق المبين إن الذي ليّن قلوب أمتكم لكم حين ولاكم أمورهم لقرابتكم من نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد كان بهم رؤوفا رحيما مؤاسيا بنفسه لهم في ذات يده محمودا عند اللّه وعند الناس ، لحقيق أن تقوم له فيهم بالحق ، وأن تكون بالقسط ) أي العدل ( له فيهم قائما ولعوراتهم ساترا لا يغلق عليك دونهم الأبواب ، ولا تقيم دونهم الحجاب تبتهج بالنعمة عندهم وتبتئس ) أي تحزن ( بما أصابهم من سوء . يا أمير المؤمنين قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم - أحمرهم وأسودهم مسلمهم وكافرهم - وكل له عليك نصيب من العدل