تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ضائعة لخشيت أن أسأل عنها . فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك ؟ يا أمير المؤمنين أتدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ ص : 26 ] قال اللّه تعالى في الزبور : يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى فلا تتمنين في نفسك أن يكون الحق له فيفلح على صاحبه فأمحوك عن نبوّتي ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة . يا داود إنما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل لعلمهم بالرعاية ورفقهم بالسياسة ليجبروا الكسير ويدلوا الهزيل على الكلأ والماء . يا أمير المؤمنين إنك قد بليت بأمر لو عرض على السماوات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه . يا أمير المؤمنين حدثني يزيد بن
شرح
والمعز ساعة تولد والجمع سخال ( على شاطىء الفرات ) بالعراق ( لخشيت أن أسال عنها ) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا محمد بن معمر ، حدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا يحيى بن عبد اللّه البابلي ، حدثنا الأوزاعي ، حدثني داود بن علي قال : قال عمر : لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة لظننت أن اللّه تعالى سائلي عنها يوم القيامة . ( فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك ) . ( يا أمير المؤمنين : أتدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك ) عبد اللّه بن عباس :يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِقال : يا داود إذا أقعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى ) أي ميل نفس ( فلا تميلن نفسك ) وفي نسخة فلا تتمنى في نفسك ( أن يكون الحق له فيفلح على صاحبه ) أي يفوز ويظفر ، ( فأمحوك من ) ديوان ( نبوّتي ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة . يا داود إنما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء ) بالكسر جمع راعي ( كرعاء الإبل لعلمهم بالرعاية ورفقهم بالسياسة ليجبروا الكسير ويدلوا ) أي يرشدوا ( الهزيل ) أي الضعيف ( على الكلأ والماء ) . ( يا أمير المؤمنين ! إنك بليت بأمر لو عرض على السماوات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه ) وهي الولاية على الناس ، فإنها أمانة يقلدها الإنسان في عنقه فهو مسؤول عنها يوم القيامة . ( يا أمير المؤمنين ! حدثني يزيد بن يزيد بن جابر ) الأزدي الشامي الدمشقي أخو عبد الرحمن بن يزيد . قال ابن معين والنسائي : ثقة وقال أبو داود : هو من ثقات الثقات أجازه الوليد بخمسين ألف دينار وذكر للقضاء فإذا هو أكبر من القضاء ، وذكره أبن حبان في كتاب الثقات ، وكان من خيار عباد اللّه وهو من أمثل أصحاب مكحول . قال الهيثم بن عدي : مات في خلافة أبي العباس قال : ولا أظنه إلا قد أدرك أبا جعفر وقال خليفة وغيره : مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة . وقال ابن سعد : سنة أربع روى له مسلم حديثا واحدا وأبو داود والترمذي وابن ماجة ، ( عن عبد