وعن الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو قال : بعث إليّ أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين وأنا بالساحل فأتيته ، فلما وصلت إليه وسلمت عليه بالخلافة ردّ عليّ واستجلسني ثم قال لي : ما الذي أبطأ بك عنا يا أوزاعي ؟ قال : قلت وما الذي تريد يا أمير المؤمنين ؟ قال :
أريد الأخذ عنكم والاقتباس منكم . قال : فقلت فانظر يا أمير المؤمنين أن لا تجهل شيئا مما أقول لك . قال : وكيف أجهله وأنا أسألك عنه وفيه وجهت إليك وأقدمتك له ؟
قال : قلت أخاف أن تسمعه ثم لا تعمل به . قال : فصاح بي الربيع وأهوى بيده إلى السيف فانتهره المنصور وقال : هذا مجلس مثوبة لا مجلس عقوبة فطابت نفسي وانبسطت في الكلام ، فقلت : يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عطية بن بشر قال : قال رسول
شرح
فقال ابن أبي ذؤيب : فقد سد الثغور وجيش الجيوش وفتح الفتوح ، وأعطى الناس أعطياتهم من هو خير منك . قال : ومن هو خير مني ويلك ؟ قال : عمر بن الخطاب ، فنكس المنصور رأسه والسيف بيد المسيب والعمود بيد مالك بن الهيثم فلم يعرض له ، والتفت إلى محمد بن إبراهيم فقال : هذا الشيخ خير أهل الحجاز . وقال أيضا : لما حج المهدي دخل مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يبق أحد إلا قام إلا ابن أبي ذؤيب ، فقال المسيب بن زهير : قم هذا أمير المؤمنين ، فقال : ابن أبي ذؤيب : إنما يقوم الناس لرب العالمين . فقال المهدي : دعه فلقد قامت كل شعرة في رأسي .
( و ) روي ( عن الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ) بن أبي عمرو إمام أهل الشام في زمانه في الفقه والحديث ، وكان يسكن دمشق خارج باب الغراديس بمحلة الأوزاع ، ثم تحوّل إلى بيروت فسكنها مرابطا إلى أن مات بها سنة 157 من آخر خلافة أبي جعفر المنصور ، وكان قد جمع العبادة والورع بالحق . ( قال : بعث إليّ أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين وأنا بالساحل ) أي ساحل بيروت ( فأتيته فلما وصلت إليه ) وسلمت عليه بالخلافة ردّ عليّ السلام ( واستجلسني ) أي طلب مني الجلوس ، ( ثم قال لي : ما الذي أبطأ بك عني يا أوزاعي ؟ قال : قلت وما الذي يريد أمير المؤمنين ؟ قال : أريد الأخذ عنكم والاقتباس منكم ، فقلت : فانظر يا أمير المؤمنين أن لا تجهل شيئا مما أقول لك . قال : وكيف أجهله وأنا أسألك عنه وفيه وجهت إليك وأقدمتك له . قال : قلت أخاف أن تسمعه ثم لا تعمل به . قال : فصاح بي الربيع ) يعني حاجبه ( وأهوى بيده إلى السيف ، فانتهره المنصور وقال : هذا مجلس مثوبة لا مجلس عقوبة ، فطابت نفسي وانبسطت في الكلام ، فقلت يا أمير المؤمنين : حدثني مكحول ) هو ابن مسلم الشامي أبو عبد اللّه فقيه الشام ، وكانت داره بدمشق عند طرق سوق الأحد ، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام ، رأى أبا أمامة الباهلي وأنسا وسمع واثلة ، وغيره مات سنة 113 . روى له مسلم والأربعة ( عن عطية بن بشر ) المازني صحابي ، وهو أخو عبد اللّه بن بشر ، روى عنه مكحول وسليم بن عامر روى له أبو داود وابن ماجة ( قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أيما