قال : فأتى الغفاريون فشكوا إلى أبي جعفر شيئا من أمر الحسن بن زيد ، فقال الحسن : يا أمير المؤمنين سل عنهم ابن أبي ذؤيب قال : فسأله ، فقال : ما تقول فيهم يا ابن أبي ذؤيب ؟
فقال : أشهد أنهم أهل تحطم في أعراض الناس كثير والأذى لهم ، فقال أبو جعفر : قد سمعتم ، فقال الغفاريون : يا أمير المؤمنين سله عن الحسن بن زيد ، فقال : يا ابن أبي ذؤيب ما تقول في الحسن بن زيد ؟ فقال : أشهد عليه أنه يحكم بغير الحق ويتبع هواه ، فقال : قد سمعت يا حسن ما قال فيك ابن أبي ذؤيب وهو الشيخ الصالح ؟ فقال : يا أمير المؤمنين اسأله عن نفسك . فقال : ما تقول فيّ ؟ قال : تعفيني يا أمير المؤمنين . قال : أسألك باللّه ، ألا أخبرتني . قال : تسألني باللّه كأنك لا تعرف نفسك ؟ قال : واللّه لتخبرني ، قال : أشهد أنك أخذت هذا المال من غير حقه فجعلته في غير أهله ، وأشهد أن الظلم ببابك فاش .
قال : فجاء أبو جعفر من موضعه حتى وضع يده في قفا ابن أبي ذؤيب فقبض عليه ثم قال
شرح
العامري . أبو الحرث المدني ، روى عن الزهري ، ونافع مولى ابن عمر وسعيد المقبري ، والطبقة روى عنه آدم بن أبي إياس ، وأسد بن موسى ، وحجاج الأعور ، وشبابة ، وعبد اللّه بن وهب ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، ووكيع ، ويحيى القطان وغيرهم . وكان يشبه سعيد بن المسيب . قال أحمد :
هو ثقة صدوق . وقال الشافعي : ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث وابن أبي ذؤيب ، وقال النسائي : هو ثقة . وقال الواقدي : كان من رجال الدهر صواما وقوالا بالحق مات بالكوفة منصرفا من بغداد سنة 159 روى له الجماعة ( قال : وكان والي المدينة ) من قبل أبي جعفر ( الحسن بن زيد ) بن الحسن بن علي بن أبي طالب روى عن أبيه وعكرمة ، وعنه مالك وزيد بن الحباب ولي المدينة وهو والد الست نفيسة رضي اللّه عنها توفي سنة 168 . ( قال : فأتى الغفاريون ) وهم قبيلة أبي ذر الغفاري ، ( فشكوا إلى أبي جعفر شيئا من أمر الحسن بن زيد ، فقال الحسن : يا أمير المؤمنين سل عنهم ابن أبي ذؤيب قال : فسأله ) عنهم ( فقال : ما تقول فيهم يا ابن أبي ذؤيب ؟ فقال : أشهد أنهم أهل تحطم في أعراض الناس ) أي يقعون فيها ( كثير والأذى لهم ، فقال أبو جعفر ) للغفاريين : ( قد سمعتم ) ما قال فيكم ابن أبي ذؤيب ( فقال الغفاريون : سله عن الحسن بن زيد . فقال : يا ابن أبي ذؤيب ما تقول في الحسن بن زيد ؟ فقال : أشهد عليه أنه يحكم بغير الحق ويتبع هواه . فقال : قد سمعت يا حسن ما قال فيك ابن أبي ذؤيب وهو الشيخ الصالح . فقال : يا أمير المؤمنين سله عن نفسك . فقال : ما تقول في قال : تعفيني يا أمير المؤمنين . قال : أسألك باللّه إلا أخبرتني . قال : تسألني باللّه كأنك لا تعرف نفسك . قال : واللّه لتخبرني . قال : أشهد أنك أخذت هذا المال من غير حقه فجعلته في غير أهله ، وأشهد أن الظلم ببابك فاش ) أي ظاهر . ( قال : فحبا أبو جعفر من موضعه حتى وضع يده في قفا ابن أبي ذؤيب فقبض عليه ثم قال له : أما واللّه لولا أني جالس