تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
له : أما واللّه لولا أني جالس ههنا لأخذت فارس والروم والديلم والترك بهذا المكان منك ! قال : فقال ابن أبي ذؤيب : يا أمير المؤمنين قد ولي أبو بكر وعمر فأخذا الحق وقسما بالسوية وأخذا بأقفاء فارس والروم وأصغرا آنافهم ، قال : فخلى أبو جعفر قفاه وخلى سبيله وقال : واللّه لولا أني أعلم أنك صادق لقتلتك . فقال ابن أبي ذؤيب : واللّه يا أمير المؤمنين إني لأنصح لك من ابنك المهدي ، قال : فبلغنا ان ابن أبي ذؤيب لما انصرف من مجلس المنصور لقيه سفيان الثوري فقال له : يا أبا الحرث لقد سرني ما خاطبت به هذا الجبار ، ولكن ساءني قولك له ابنك المهدي ، فقال : يغفر اللّه لك يا أبا عبد اللّه كلنا مهدي كلنا كان في المهد .
شرح
ههنا لأخذت فارس والروم والديلم منك بهذا المكان . قال ، فقال ابن أبي ذؤيب : يا أمير المؤمنين قد ولي أبو بكر وعمر ) رضي اللّه عنهما ( فأخذا الحق وقسما بالسوية واخذا بأقصى فارس والروم وأصغرا ) أي أذلا ( آنافهم ) جمع أنف ( قال : فخلى أبو جعفر قفاه وخلا سبيله . وقال : واللّه لولا أني أعلم أنك صادق لقتلتك . فقال ابن أبي ذؤيب : واللّه يا أمير المؤمنين إني لأنصح لك من ابنك المهدي . قال : فبلغنا أن ابن أبي ذؤيب لما انصرف من مجلس المنصور لقيه سفيان الثوري فقال له : يا أبا الحرث لقد سرني ما خاطبت به هذا الجبار ، ولكن ساءني قولك له ابنك المهدي . فقال : يغفر اللّه لك أبا عبد اللّه . كلنا مهدي كلنا كان في المهد ) فالياء فيه للنسبة لا أنها أصلية . وفي التهذيب للمزني بسنده إلى أبي بكر المروزي قال : قيل لأحمد من أعلم مالك أو ابن أبي ذؤيب ؟ فقال : ابن أبي ذؤيب في هذا أكبر من مالك . وابن أبي ذؤيب أصلح في بدنه ، وأروع ورعا وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين ، وقد دخل ابن أبي ذؤيب على أبي جعفر فلم يهله أن قال له الحق . قال : الظلم فاش ببابك وأبو جعفر قال . وقال حماد بن خالد : ما كان ابن أبي ذؤيب ومالك في موضع عند سلطان إلا تكلم ابن أبي ذؤيب بالحق والأمر والنهي ومالك ساكت ، وإنما كان يقال ابن أبي ذؤيب ، وسعد بن إبراهيم أصحاب أمر ونهي ، فقيل له : ما تقول في حديثه ؟ قال : كان ثقة في حديثه صدوقا رجلا صالحا ورعا . وقال يعقوب بن سفيان الفارسي : ابن أبي ذؤيب قرشي ومالك يماني . وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : حججت سنة حج أبو جعفر وأنا ابن إحدى وعشرين سنة ، ومعه ابن أبي ذؤيب ومالك فدعا ابن أبي ذؤيب فأقعده معه على دار الندرة عند غروب الشمس فقال له : ما تقول في الحسن بن زيد بن الحسن بن فاطمة ؟ قال : إنه ليتحرى العدل . فقال له : ما تقول في مرتين أو ثلاثا . فقال : ورب هذه البنية إنك جائر ، فأخذ الربيع بلحيته فقال له أبو جعفر : كف عنه يا ابن اللخناء وأمر له بثلاثمائة دينار . وقال محمد بن القاسم بن خلاد ، قال ابن أبي ذؤيب للمنصور : يا أمير المؤمنين قد هلك الناس فلو أعنتهم مما في يديك من الفيء قال : ويلك لولا ما سددت من الثغور وبعثت من الجيوش لكنت تؤتى في منزلك وتذبح .