تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
عليك نصيب من العدل ، فكيف بك إذا انبعث منهم فئام وراء فئام وليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه أو ظلامة سقتها إليه . يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عروة بن رويم قال : كانت بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جريدة يستاك بها ويروّع بها المنافقين ، فأتاه جبرائيل عليه السلام فقال له : يا محمد ما هذه الجريدة التي كسرت بها قلوب أمتك وملأت قلوبهم رعبا ؟ فكيف بمن شقق أبشارهم وسفك دماءهم وخرب ديارهم وأجلاهم عن بلادهم وغيبهم الخوف منه ؟ يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن زياد عن حارثة عن حبيب بن مسلمة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابيا لم يتعمده ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إن اللّه لم يبعثك جبارا ولا متكبرا . فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الاعرابي ، فقال : « اقتص مني » . فقال الاعرابي : قد
شرح
فكيف بك إذا انبعث منهم فئام ) بكسر الفاء أي جماعة ( وراء فئام ) أي وراء جماعة ( ليس منهم أحد إلا يشكو بلية أدخلتها عليه أو ظلامة سقتها إليه ) . ( يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عروة بن رويم ) اللخمي الأزدي أبو القاسم . روى عن أبي إدريس الخولاني وعدة وله مقاطيع ويرسل كثيرا ، وعنه الأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ، وخلق وثق وفي موته أقوال الصحيح أنه سنة 135 . روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة ( قال : كانت بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جريدة يستاك بها ويروّع بها ) أي يخوّف ( المنافقين ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال له : يا محمد ما هذه الجريدة التي كسرت بها قلوب أمتك وملأت قلوبهم رعبا ) أي خوفا . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء وهو مرسل ، وعروة ذكره ابن حبان في ثقات التابعين اه . قلت : وكذلك رواه البيهقي في الشعب ، وأبو نعيم في الحلية ، وابن عساكر في التاريخ ( فكيف بمن شقق أبشارهم ) أي جلودهم ( وسفك دماءهم وخرب ديارهم وأجلاهم عن بلادهم وغشيهم الخوف منه ) . ( يا أمير المؤمنين : حدثني مكحول عن زياد بن جارية ) بالجيم التميمي الدمشقي ويقال : زيد ، ويقال يزيد يقال له صحبة وثقة النسائي ، روى له عن حبيب بن مسلمة ، وعنه مكحول وعطية بن قيس ، روى له أبو داود وابن ماجة . قال الذهبي : أنكر تأخير الجمعة إلى العصر ، فأدخل الخضراء وذبح وذلك في زمن الوليد بن عبد الملك ( عن حبيب بن مسلمة ) بن مالك بن وهب القرشي الفهري المكي مختلف في صحبته نزل الشام ، والراجح ثبوت صحبته ، لكنه كان صغيرا وله ذكر في الصحيح في حديث ابن عمرو مع معاوية . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبي ذر ، وعنه زياد بن جارية وابن مليكة . قيل : شهد اليرموك أميرا روى له أبو داود وابن ماجة مات بأرمينية أميرا عليها لمعاوية سنة 142 . ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا إلى القصاص في خدشة خدش ) وفي نسخة في خدشة خدشه ( اعرابيا لم يتعمده ) أي لم يقصد خدشه عمدا ( فأتاه جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إن اللّه لم يبعثك جبارا ولا متكبرا فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأعرابي فقال :