أحللتك بأبي أنت وأمي وما كنت لأفعل ذلك أبدا ولو أتيت على نفسي فدعا له بخير .
يا أمير المؤمنين رض نفسك لنفسك وخذ لها الأمان من ربك وارغب في جنة عرضها السماوات والأرض التي يقول فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقيد قوس أحدكم من الجنة خير له من الدنيا وما فيها » . يا أمير المؤمنين إن الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك وكذا لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك . يا أمير المؤمنين أتدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[ الكهف : 49 ] قال :
الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك ، فكيف بما عملته الأيدي وحصدته الألسن ؟ يا أمير المؤمنين بلغني أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : لو ماتت سخلة على شاطىء الفرات
شرح
« اقتص مني » فقال الاعرابي : قد أحللتك بأبي أنت وأمي وما كنت لأفعل ذلك أبدا ولو أتيت على نفسي فدعا له بخير ) . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء ، وروى أبو داود والنسائي من حديث عمر قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اقتص من نفسه ، وللحاكم من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه : طعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في خاصرة أسيد بن حضير فقال :
« أوجعتني » قال : « اقتص » الحديث قال : صحيح الاسناد اه . قلت : ورواه كذلك من سياق ابن أبي الدنيا البيهقي في الشعب ، وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ .
( يا أمير المؤمنين : رض نفسك لنفسك ، وخذ لها الأمان من ربك ، وارغب في جنة عرضها السماوات والأرض التي يقول فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لقيد قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء من رواية الأوزاعي معضلا لم يذكر إسناده ، ورواه البخاري من حديث أنس بلفظ لقب اه .
قلت : وجدت بخط الحافظ السخاوي على طرة هذا الكتاب : بل الراوي شك هل قال قاب أو قيد اه .
ولفظ الحلية هنا لقاب ، وروى أحمد عن أبي هريرة مرفوعا « لقيد سوط أحدكم من الجنة خير مما بين السماء والأرض » .
( يا أمير المؤمنين ! إن الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك وكذا لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك . يا أمير المؤمنين : أتدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك ) عبد اللّه بن عباس :يا وَيْلَتَنا ( ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاهاقال : الصغيرة التبسم ، والكبيرة الضحك ) هكذا أخرجه ابن مردويه ، وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين ، والكبيرة القهقهة بذلك . ( فكيف بما عملته الأيدي وحصدته الألسن . يا أمير المؤمنين بلغني أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : لو ماتت سخلة ) قال : تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن