تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
واسع على بلال بن أبي بردة فقال له : ما تقول في القدر ؟ فقال : جيرانك أهل القبور فتفكر فيهم ، فإن فيهم شغلا عن القدر . وعن الشافعي رضي اللّه عنه قال : حدثني عمي محمد بن علي قال : إني لحاضر مجلس أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور وفيه ابن أبي ذؤيب وكان والي المدينة الحسن بن زيد
شرح
عبد الملك ولن يعصمك يزيد من اللّه . يا عمر بن هبيرة لا تأمن أن ينظر اللّه عز وجل إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بنظرة مقت فيغلق بها باب المغفرة دونك . يا عمر بن هبيرة لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة كانوا واللّه عن الدنيا وهي مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة . يا عمر بن هبيرة إني أخوفك مقاما خوفك اللّه تعالى ، فقال ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد . يا عمر بن هبيرة إن تك مع اللّه في طاعته كفاك بائقة يزيد وأني لك مع يزيد على معاصي اللّه وكلك اللّه إليه . قال : فبكى عمر وقام بعبرته ، فلما كان من الغد أرسل إليهم بإذنهما وجوائزهما فأكثر منها للحسن ، وكان في جائزة الشعبي بعض إقتار فخرج الشعبي إلى المسجد فقال : يا أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر اللّه عز وجل على خلقه فليفعل ، فوالذي نفسي بيده ما علم الحسن منه شيئا فجهلته ، ولكن أردت وجه ابن هبيرة فأقصاني اللّه منه . ( ودخل ) أبو عبد اللّه ( محمد بن واسع ) تقدم ذكره ( على بلال بن أبي بردة ) بن موسى الأشعري قاضي البصرة وأميرها ، روى له البخاري في الأحكام تعليقا ، وروى له الترمذي حديثا واحدا ( فقال له : ما تقول في القدر ؟ قال جيرانك أهل القبور فتفكر فيهم فإن فيهم شغلا عن القدر ) وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، حدثنا عبد اللّه بن صالح البخاري ، حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، حدثنا عتبة بن المنهال البصري قال : قال بلال بن أبي بردة لمحمد بن واسع : ما تقول في القضاء والقدر ؟ قال : أيها الأمير إن اللّه عز وجل لا يسأل يوم القيامة عباده عن قضائه وقدره إنما يسألهم عن أعمالهم . ( وقال الإمام ) أبو عبد اللّه محمد بن إدريس بن عثمان بن شافع ( الشافعي رضي اللّه عنه حدثني عمي محمد بن علي ) بن شافع المطلبي ، روى عن ابن عم أبيه عبد اللّه بن علي بن السائب والزهري . وعنه سبط إبراهيم بن محمد الشافعي ، والإمام محمد بن إدريس الشافعي ووثقه ، ويونس ابن محمد المؤدب ، روى له أبو داود والنسائي وهو المراد في الحكاية التي رواها المزني قال : سمعت الشافعي يقول : رأيت علي بن أبي طالب في النوم فسلم علي وصافحني وخلع خاتمه فجعله في إصبعي قال : وكان لي عم ففسرها لي فقال : أما مصافحتك لعلي فأمان من العذاب ، وأما خلع خاتمه وجعله في أصبعك فيبلغ اسمك ما بلغ اسم علي في الشرق والغرب ( قال : إني لحاضر مجلس أمير المؤمنين أبي جعفر ) المنصور عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس الخليفة ، ( وفيه ابن أبي ذؤيب ) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحرث بن أبي ذؤيب ، واسمه هشام بن شعبة بن عبد اللّه بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 151 | مرتضى الزبيدي