وصاحب الحكم وصاحب الفضل ، وإنما ولاه اللّه تعالى ما ولاه من أمر هذه الأمة لعلمه به وما يعلمه من فضله ونيته . فقال الحسن : يا ابن هبيرة الحساب من ورائك سوط بسوط وغضب بغضب واللّه بالمرصاد . يا ابن هبيرة إنك إن تلق من ينصح لك في دينك ويحملك على أمر آخرتك خير من أن تلقى رجلا يغرك ويمنيك ، فقام ابن هبيرة ؛ وقد بسر وجهه وتغير لونه . قال الشعبي : فقلت يا أبا سعيد أغضبت الأمير وأوغرت صدره وحرمتنا معروفه وصلته . فقال : إليك عني يا عامر . قال : فخرجت إلى الحسن التحف والطرف وكانت له المنزلة واستخف بنا وجفينا ، فكان أهلا لما أدى إليه وكنا أهلا أن يفعل ذلك بنا . فما رأيت مثل الحسن فيمن رأيت من العلماء إلا مثل الفرس العربي بين المقارف . وما شهدنا مشهدا إلا برز علينا . وقال للّه عز وجل وقلنا مقاربة لهم . قال عامر الشعبي : وأنا أعاهد اللّه أن لا أشهد سلطانا بعد هذا المجلس فأحابيه . ودخل محمد بن
شرح
ولاه اللّه تعالى ولاية أمر هذه الأمة لعلمه به وما يعلمه من فضله ونيته ، فقال الحسن : يا ابن هبيرة الحساب من ورائك سوط بسوط وغضب بغضب واللّه بالمرصاد . يا ابن هبيرة إنك إن تلق من ينصح لك في دينك ويحملك على أمر آخرتك خير من أن تلقى رجلا يغرك ويمنيك ، فقام ابن هبيرة وقد بسر وجهه وتغير لونه . قال الشعبي : فقلت يا أبا سعيد أغضبت الأمير وأوغرت صدره وحرمتنا معروفه وصلته . فقال : إليك عنّي يا عامر . قال :
فخرجت إلى الحسن التحف والطرف ) من الهدايا ( وكانت له المنزلة ) العالية ( واستخف بنا وجفينا ، فكان أهلا لما أدى إليه ، وكنا أهلا أن يفعل بنا ذلك ، فما رأيت مثل الحسن فيمن رأيت من العلماء إلا مثل الفرس العربي ) الجيد ( بين المقاريف ) جمع مقرف كمحسن الذي أصوله ردية . ( وما شهدنا مشهدا إلا برز علينا ) أي ظهر . ( وقال ) ما قال ( للّه عز وجل ، وقلنا ) ما قلنا ( مقاربة لهم ) أي تقربا لخاطرهم . ( قال الشعبي : وأنا أعاهد اللّه أن لا أشهد سلطانا بعد هذا المجلس فأحابيه ) .
وقد روى هذه القصة المزني في تهذيب الكمال في ترجمة الحسن من طريق علقمة بن مرثد قال :
لما ولي عمر بن هبيرة العراق أرسل إلى الحسن والشعبي فأمر لهما ببيت فكانا فيه شهرا أو نحوه ، فجاء عمر فسلم ثم جلس معظما لهما فقال : إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك يكتب إلي كتبا أعرف أن في إنفاذها الهلكة فإن أطعته عصيت اللّه وإن عصيته أطعت اللّه ، فهل تريان لي في متابعتي إياه فرجا ؟ فقال الحسن : يا أبا عمرو أجب الأمير فتكلم الشعبي فانحط في حبل ابن هبيرة . فقال :
ما تقول أنت يا أبا سعيد ؟ فقال : أيها الأمير قد سمعت ما قال الشعبي . قال : ما تقول أنت ؟ قال :
أقول يا عمر بن هبيرة يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة اللّه فظا غليظا لا يعصي اللّه ما أمره فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك . يا عمر بن هبيرة إن تتق اللّه يعصمك من يزيد بن